مِنْ آثَارِهَا وَيَتَأَلَّمُ عُلَمَاؤُهَا مِنْ ضَرَرِهَا، وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هَذَا الرَّجُلُ فَيَصْفَعُنَا بِهَذِهِ المَسَائِلِ وَالَّتِي لَا يُشْتَمُّ مِنْهَا إِلَّا رَائِحَةُ الفِتْنَةِ الَّتِي مَا بَرِحَتْ تَطُلُّ بِرَأْسِهَا كُلَّمَا خَفَتْ وَكَادَ الإِخْوَانُ يَتَنَاسَوْهَا.
وَإِذْ كَانَ عَلَى نِيَّةٍ طَيِّبَةٍ فِي التَّلَاقِي مَعَ الإِخْوَانِ وَنَزْعِ رُوحِ الأَنَفَةِ وَبُخَارِ الجَهْلِ مِنْ رَأْسِهِ فَنَحْنُ وَاقِفُونَ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافاً لِهَذَا فَنَحْنُ وَإِيَّاهُ ضِدَّيْنِ لَا نَجْتَمِعُ، وَنُزُولاً عِنْدَ رَغْبَةِ الشَّيْخِ يَاسِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- لَهُ قَلَّبْنَا هَذِهِ المَسَائِلَ وَأَخْرَجْنَاهَا عَلَى مَا تَتَّفِقُ مَعَهُ هَذِهِ العِصَابَةُ المُوَحِّدَةُ وَالفِرْقَةُ النَّاجِيَة.
فَسُؤَالُهُ عَنِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَكَيْفِيَّةِ الإِشَارَةِ إِلَيْهَا وَأَيْنَ هِيَ الآنَ؟
فَأَقُولُ: إِنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ كَمَا عِنْدَ الشَّيْخِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَمَعْنَى أَنَّهَا غَايَةٌ كُلِّيَّةٌ أَيْ بَعْدَهَا لَيْسَ لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ، وَهِيَ حَقِيقَةُ الذَّاتِ المُتَجَلِّيَةِ بِحُلَلِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فِي النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ وَافَقَ البَنَّا أَمْ لَمْ يُوَافِقْ.
وَهَلْ هِيَ هَذِهِ الصُّورَةُ الشَّعْشَعَانِيَّةُ المُهِلَّةُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ أَمْ خِلَافُهَا؟
فَأَقُولُ: إِنَّكَ لَوْ تَفَحَّصْتَ وَتَأَمَّلْتَ مَا جَاءَ بِهِ الشَّيْخُ الكَرُوبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَمَا جَاءَ بِهِ تَلَامِذَتُهُ كَالسَّيِّدِ الجَلِّيِّ وَالجِسْرِيِّ وَالرَّقَاعِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَالسَّيِّدِ المَيْمُونِ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- لَمَا تَجَرَّأْتَ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ، وَلَأَدْرَكْتَ بِأَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ المُهِلَّةَ فِي السَّمَاءِ هِيَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ المُقَابِلَةُ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْ عَالَمِ البَشَرِ يَنْظُرُوهَا بِالعُيُونِ الشَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ.




