الشَّيْخُ بَلَّغَكَ اللهُ أَمَلَكَ فِي الرَّاحَةِ مِنَ التَّنَقُّلِ وَالأَسْفَارِ وَالْمُنَاظَرَةِ بَيْنَ الإِخْوَانِ وَكَثْرَةِ الشِّجَارِ وَأَعْطَاكَ بَاقَةً مِنَ الحِلْمِ تُفِيدُكَ مِنْ اقْتِنَاصِ الذُّنُوبِ الكِبَارِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُشِيعُ الفَاحِشَةَ وَيَنْشُرُهَا لِأَخٍ مِنْ إِخْوَانِهِ إِلَّا وَيَبْتَلِيهِ اللهُ بِهَا، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُذِيعُ حَسَنَةً لِأَخِيهِ إِلَّا وَيَرْزُقُهُ اللهُ مِثْلَهَا.
اتَّقِ اللهَ يَا شَيْخُ فِيمَا أَعْطَاكَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَصُنْهُ عَنْ أَعْدَاءِ الدِّينِ وَالْمِلَّةِ، وَانْظُرْ حَوْلَكَ لِتَرَى بَطْشَ التُّرْكِ يُسَابِقُ انْتِقَامَ النَّوَاصِبِ، وَانْتِقَامَ النَّوَاصِبِ يُسَابِقُ طَعْنَ الْمُقَصِّرَةِ وَجَمِيعُهُمْ قَدْ نَشَرُوا بَيْنَ أَوْلَادِنَا وَأَهْلِنَا الرُّعْبَ وَالخَوْفَ نَاهِيكَ عَنْ سَرِقَةِ المَحَاصِيلِ وَقَطْعِ الطُّرُقِ وَنَهْبِ الْمَوَاشِي، وَكُلُّهَا تَجْرِي تَحْتَ عَجَاجِ اخْتِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَنِ الصُّورَةِ هَلْ هِيَ هَذَا القَافُ أَمْ هَذِهِ السَّمَاءُ أَمْ هَذِهِ الشِّينُ أَمْ هَذَا القَوْسُ .
أَخِي الشَّيْخُ خِضْرُ – غَفَرَ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ -: أَوْصِيكَ أَنْ تُقْلِعَ عَنْ هَذِهِ الأَعْمَالِ الَّتِي لَنْ تَجْلِبَ لَنَا وَلَكَ وَلِلْإِخْوَانِ إِلَّا الْمَزِيدَ مِنَ الوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَعَظَائِمِ الأُمُورِ، وَنَحْنُ فِي ظُرُوفٍ يَسْتَحِي العَاقِلُ مِنَ التَّحَدُّثِ بِهِ إِلَّا فِي الوَحْدَةِ وَالأُلْفَةِ وَوَأْدِ الخِلَافِ الَّذِي حِسَابُهُ رَاءٌ وَبَاءٌ، وَمَا زَال يَشْتَدُّ حِيناً وَيَخْمُدُ حِيناً، وَأَوَدُّ أَنْ أَدْعُوكَ لِحُضُورِ صَلَاةِ الغَائِبِ عَلَى أَحَدِ المُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَعْدَمَهُ التُّرْكُ فِي بِلَادِ الأَنَاضُولِ وَرَمَوْا جُثْمَانَهُ فِي بَحْرِ الظُّلْمِ وَلْيَكُنْ هَذَا مُنَاسَبَةً لِجَمْعِكَ مَعَ إِخْوَانِ صَافِيتَا وَبَيْصِينَ وَسَهْلِ الخَضِرِ وَنَضَعَ حَدّاً لِهَذَا الِاخْتِلَافِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ .




