أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا لَا تَسَعُنِي السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَيَسَعُنِي قَلْبُ عَبْدِي المُؤْمِنِ لِأَنَّ قَلْبَ عَبْدِي المُؤْمِنِ حَرَمِي وَحَرَامٌ عَلَى حَرَمِي أَنْ يَسْكُنَهُ أَحَدٌ غَيْرِي. (1)
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بنِ يَقْطِينٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَضْرَةِ مَوْلَايَ مُوسَى الكَاظِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ أُبَشِّرُكَ بِبِشَارَةٍ تَهْنَأُ بِهَا، فَقُلْتُ: حَسُنَتْ بِشَارَتُكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ لِي: مُحَافَظَةُ الإِخْوَانِ كَفَّارَةُ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، يَا عَلِيُّ اضْمَنْ لِي خَصْلَةً أَضْمَنْ لَكَ أَرْبَعَ خِصَالٍ، قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَمَا هِيَ الخَصْلَةُ الَّتِي أَضْمَنُهَا، وَمَا الأَرْبَعَةُ الَّتِي تَضْمَنُهَا؟ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ لَا تَتَعَدَّ عَلَى وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِي أَكْفِيكَ حَرَّ الحَدِيدِ وَبَرْدَهُ، وَمَرَارَةَ الفَقْرِ وَضِيقَ السِّجْنِ، وَأَمْنَحُكَ بَعْدَ ذَلِكَ الجَنَّةَ، فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ فَمَنْ أَوْلِيَائِكَ؟ فَقَالَ: أَخٌ مِنْ إِخْوَانِكَ مُتَحَقِّقٌ بِإِيمَانِكَ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَإِنْ نَقَصَ مِنْ هَذِهِ الخِصَالِ وَرَأَيْتُهُ قَائِلًا مِنْ هَذَا المَقَالِ مَا يَجِبُ عَلَيَّ؟ قَالَ: يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ لَا تُحْوِجَهُ إِلَى عَدُوِّهِ، وَأَنْ تَحْفَظَ حُرْمَتَهُ وَتَسْتُرَ عَوْرَتَهُ وَتَغْفِرَ ذَلَّتَهُ وَتَسُدَّ جَوْعَتَهُ وَتَعُودَ مَرْضَتَهُ وَتُشَيِّعَ جَنَازَتَهُ وَتَتْرُكَهُ عَلَى حَالَتِهِ فَذُنُوبُهُ أَوْبَقَتْهُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ حُرِمَ التَّوْفِيقَ بِذَنْبٍ تَقَدَّمَ فَلَنْ تُحْرَمَ أَنْتَ الثَّوَابَ فِي مُعَامَلَتِهِ بِحُسْنِ نِيَّتِكَ، وَإِنْ كَانَ مَا عَرَفَهُ حُجَّةً عَلَيْهِ فَأَنْتَ مَأْجُورٌ بِإِحْسَانِكَ إِلَيْهِ.




