الشِّينِ وَالقَافِ فِي رَأْسِ كُلِّ هِلَّةٍ: هُوَ دَلَالَةٌ عَلَى اجْتِمَاعِهِمْ فِي مَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ لَيْلَةُ اجْتِمَاعِ الكَافِ وَالطَّاءِ لِقَوْلِ ابْنِ بَطَّةَ:
فِي كط كَانَ الِاتِّصَالُ يَا سَيِّدِي | مَنْزِلَةُ الْمِقْدَادِ الْيَتِيمِ الْمُجْتَبَى |
وَهَذِهِ المَنْزِلَةُ إِحْدَى أَبْوَابِ الذَّاتِ العَلِيَّةِ وَلَيْسَتْ هِيَ الذَّاتُ العَلِيَّةُ، وَأَبْوَابُهَا اثْنَا عَشَرَ بَاباً فِي كُلِّ هِلَّةِ شَهْرٍ، تَدْخُلُ الأَنْوَارُ مِنْهُ وَتَخْرُجُ، وَوُقُوفُ النَّيِّرَيْنِ فِي آب (كط) مِنْهَا إِشَارَةٌ إِلَى صِفَتَا الإِشْرَاقِ وَالإِغْرَابِ فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَنَظَرُهُمَا لِلصُّورَةِ الْمُهِلَّةِ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا، يَعْنِي تَجْدِيدٌ لِلظُّهُورِ عَلَى مَرِّ الشُّهُورِ، وَهِيَ الْمِشْكَاةُ الَّتِي وَضَعَهَا عَلَامَةً لِظُهُورِهِ وَتَجَلِّيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَشَأْنٍ، تَعَالَى اللهُ عَنْ صِفَةِ المُحْدَثِينَ، وَرَحِمَ اللهُ الشَّيْخَ بَدْرٍ وَجَمِيعَ المُؤْمِنِينَ، وَغَفَرَ اللهُ لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الخُرُوجَ مِنْ مَرَضِهِمْ وَآثَرُوا الطَّعْنَ بِإِخْوَانِهِمْ دُونَ سَبَبٍ أَوْ عُذْرٍ فَقَطْ لِاخْتِلَافِ الفَهْمِ وَدَرَجَةِ المَعْرِفَةِ .
وَالْفَقِيرُ للهِ يَعْذُرُ كَافَّةَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ جَرَحَهُمْ بَعْضُ الجَهَلَةِ مِنْ قَوْمِنَا رَدّاً عَلَى جَهَالَةِ الآخَرِينَ، وَنَحْنُ يَا شَيْخُ خِضْرُ اجْتَمَعْنَا مَعَ عُلَمَاءِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ فِي دِيرَتِنَا كَمَا أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ وَقَرَّرْنَا التَّوَقُّفَ عَنْ هَذَا اللَّعِبِ الصِّبْيَانِيِّ وَالكِتَابَةِ فِي حَدِيثِ الفِتْنَةِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَّا لِلشَّتَاتِ وَالِانْقِسَامِ.
كَمَا وَأَرْبَأُ بِكَ يَا شَيْخُ خِضْر أَنْ تَتَحَدَّثَ بِمَنْطِقِ التَّفْرِقَةِ وَالخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَسْتَطِعْ سَلَفُنَا الصَّالِحُ التَّوَصُّلَ إِلَى حَلِّهَا.




