فِي مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى؟! فَكَلِمَةُ رَفَعَ تَأْتِي يَا شَيْخُ بِمَعْنَى تَجَلَّى، وَهَذَا لَا يَعْنِي أَنَّهُ السَّمَاءُ كَمَا عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَفَرَ اللهُ لَهُمْ.
وَبَسْطُ الأَرْضِ تَجَلِّيهِ لِعَالَمِ البَشَرِ فِي القِبَابِ السَّبْعِ مِنَ الهَاءِ إِلَى العَيْنِ.
وَإِنَارَةُ الشِّينِ وَالقَافِ أَيْ ظُهُورِهِ بِصِفَاتِ اللُّطْفِ وَالقَهْرِ.
أَلَمْ تَرَ يَا شَيْخُ بِأَنَّ الشَّمْسَ لَا يُمْكِنُ النَّظَرُ إِلَيْهَا كَمَا القَمَرُ لِشِدَّةِ نُورِهَا وَقُوَّةِ جَوْهَرِهَا فَمَكَّنَكَ اللهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى القَمَرِ لِبَسَاطَةِ نُورِهِ وَوُضُوحِ جَوْهَرِهِ.
فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمُتَجَلِّي بِالصِّفَتَيْنِ وَالظَّاهِرُ بِالصُّورَتَيْنِ، فَرَفَعَ الأُولَى وَبَسَطَ الأُخْرَى، هَذِهِ مِنَ الأَسْرَارِ، لِأَنَّ الرَّفْعَ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ عُرِفَتْ بِالنُّورِ اللَّطِيفِ.
وَالبَسْطُ جَاءَ بِاخْتِلَافِ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ مِنَ الهَاءِ إِلَى العَيْنِ.
وَأَمَّا إِنَارَةُ الشِّينِ وَالقَافِ فَهُوَ تَجَلِّيهِ بِالعَقْلِ الفَعَّالِ، وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالقَافُ سَرَيَانُ نُقْطَةِ الذَّاتِ عَلَى وَجْهِ القَمَرِ فِي أَيَّامِ الزِّيَادَةِ، وَانْحِسَارُهَا فِي النَّقْصِ كِنَايَةٌ عَنِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ الْمُتَغَيِّرَةِ بِصِفَاتِ الخَفْضِ وَالرَّفْعِ بَيْنَ الطُّفُولِيَّةِ وَشُبُوبِيَّةٍ وَشَيْخُوخِيَّةٍ.




