وَرُوِيَ عَنِ المُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ الصَّادِقِ مِنْهُ الرَّحْمَةُ وَهُوَ يُرِيدُ الكُوفَةَ إِذِ اجْتَزْنَا بِبُسْتَانٍ عَظِيمٍ عَلَى شَاطِئِ الفُرَاتِ فِيهِ دَوَالِيبُ تَغْرِفُ المَاءَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا مُتَعَجِّباً مِنْ حُسْنِهِ، قَالَ: يَا مُفَضَّلُ كَانَ صَاحِبُ هَذَا البُسْتَانِ رَجُلاً ضَعِيفاً لَا قُدْرَةَ لَهُ فَاجْتَازَ بِهِ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَائِي وَقَدْ أَنْهَكَهُ العَطَشُ فَاسْتَسْقَاهُ فَسَقَاهُ مَاءً بَارِداً فَاسْتَلَذَّ بِهَا فَدَعَا لَهُ فَرُزِقَ هَذَا البُسْتَانَ، يَا مُفَضَّلُ فَلْيُخْبِئِ الرَّجُلُ مِنْكُمْ جَوْعَتَهُ وَعَطَشَتَهُ لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ، فَإِنَّ المُخَالِفَ إِذَا قَضَى لَكُمُ الحَوَائِجَ يَصِيرُ عَلَوِيَّاً هَاشِمِيَّاً لِأَجْلِ خِدْمَتِهِ لَكُمْ. (1)
وَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ لِجَابِرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : صِلْ رَحِمَكَ، فَرُبَّ رَجُلٍ بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَيَصِلُ رَحِمَهُ فَيَجْعَلُهَا اللهُ ثَلَاثَ وَثَلَاثِينَ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ قَرَابَةٌ تَمَسُّهُ؟ قَالَ: يَا جَابِرُ لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا ذَهَبْتَ وَإِنَّمَا هِيَ رَحِمُ الإِيمَانِ الَّتِي تُسَاوِي العَبْدَ وَالحُرَّ وَالوَضِيعَ وَالرَّفِيعَ. (2)
وَاعْلَمُوا إِخْوَانِي أَنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالأَوْلِيَاءَ أَنْوَارُ اللهِ فِي عَالَمِهِ، وَأُمَنَاؤُهُ فِي خَلْقِهِ، وَإِنَّ إِخْوَانَكُمُ القَائِلِينَ مَقَالَتَكُمُ المُتَحَقِّقِينَ بِإِيمَانِكُمْ هُمْ مَحَلُّ إِشْرَاقِ نُورِ اللهِ فِي خَلْقِهِ لِقَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- حِكَايَةً عَنْ رَبِّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- قَالَ:




