وَصِفَةُ الْحَدَثِ مَوْقِعُهَا التَّنَقُّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فِي الظُّهُورِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ بِالْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ.
وَصِفَةُ الْقِدَمِ مَوْقِعُهَا السَّرْمَدِيَّةُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مُكَيَّفَةٍ وَلَا مَحْدُودَةٍ وَلَا مَدْرُوكَةٍ وَلَا مَحْسُوسَةٍ.
فَالْإِضَاءَةُ وَالْإِظْلَامُ فِي الْمُسْتَقِيمِ وَالْمَعْوَجِّ لَيْسَ هُمَا مِنْ صِفَةِ الْقِدَمِ بَلْ مِنْ صِفَةِ الْحَدَثِ وَيَلْزَمُهُمُ التَّنْزِيهُ. أَمَّا صِفَةُ الْقِدَمِ فَهِيَ حَدُّ الْبُطُونِ الَّذِي قَالَ عَنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْغَيْرِ.
أَيْ خِلَافَ مَا تُبْصِرُونَ وَهِيَ حَقِيقَةُ الذَّاتِ، وَمَا تُبْصِرُونَ فَهُوَ حَدُّ الظُّهُورِ وَهِيَ صِفَةُ الْحَدَثِ الَّتِي وَجَبَ تَنْزِيهُ الْبَارِي عَنْهَا.
وَلَقَدْ أَجَادَ الشَّيْخُ الْمَبْرُورُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي قَوْلِهِ:
ظَبْيٌ بَدَا شَرْقاً وَمَغْرِبِينْ | فِي مُسْتَقِيمٍ ثُمَّ مَعْوَجِينْ | |
مُضِيءٌ وَمُظْلِمٌ فِي الْوُجُودِ مُعَايِنْ | وَغُنْجِهِ مَعْ عَقْرَبِ الصَّدْغِينْ | |
أَلِفٌ وَلَامٌ نُقْطَةٌ حَائِطَةٌ | عِنْدَ الْتِفَافِهِمَا لَهَا طَرَفِينْ | |
بَدَا بَطَاءٍ ثُمَّ شِينٍ شُرِّفَت | فِي الْحَالِ حَتَّى عَادَ فِي الزَّيَّيْنْ | |
وَكَذَاكَ فِي خَاءٍ وَشِينٍ بَعْدَهُ | يَاءٌ يَتِمُّ الْعَدُّ فِي يَاءَيْنْ | |
هَاءٌ وَبَاءٌ ثُمَّ قَافٌ قَادِرٌ | قَادَ الْفُؤَادَ إِلَيْهِ فِي الْحَالَيْنْ |




