مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

درة اليقين في مسائل الشيخ ياسين - خليل بن معروف النميلي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 62

مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ

وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورٌ (1)

فَصِفَةُ الْإِفْرَادِ لِوُقُوعِهِ فِي حَدِّ الْبُطُونِ.

أَمَّا فِي حَدِّ الظُّهُورِ فَإِنَّ صِفَتَيِ الْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ أُضِيفَتَا إِلَيْهِ وَهُوَ يَجِلُّ تَعَالَى عَنْهُمَا، كَمَا أَوْرَدَ صَاحِبُ كِتَابِ حُجَّةِ الْعَارِفِ فِي إِثْبَاتِ الْعَدْلِ عَلَى الْمُبَايِنِ وَالْمُخَالِفِ تَصْنِيفُ الْعَالِمِ الْفَقِيهِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيِّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- مَعْنَى الْمَعَانِي فَيَقُولُ:

اعْلَمْ أَنَّ الصِّفَةَ تَقْسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: صِفَةُ قِدَمٍ وصِفَةُ حَدَثٍ.

فَصِفَةُ الْقِدَمِ: غَيْرُ مُكَيَّفَةٍ وَلَا مَحْدُودَةٍ وَدَلِيلُهَا ظُهُورُ الْقُدْرَةِ.

وَصِفَةُ الْحَدَثِ: مُشَاهَدَةٌ بِالْأَنْظَارِ وَالْحُدُودِ وَالْجِهَاتِ وَهِيَ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ وَظُهُورُ الْقُدْرَةِ مِنْهَا دَالٌّ عَلَى صِفَةِ الْقِدَمِ نَافٍ عَنْ صَاحِبِهَا أَنَّهُ مُحْدَثٌ أَوْ مُكَيَّفٌ أَوْ مَحْدُودٌ، بَلْ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ لِلْوُجُودِ وَالْعِيَانِ عَدْلاً مِنْهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً وَيُكَلِّفَهُمْ عِبَادَةَ مَعْدُومٍ

الهوامش

1()إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ مَعَ إِضَاءَتِهِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْمُؤَلِّفُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِمَّا يُؤَكِّدُ الِاتِّجَاهَ التَّوْحِيدِيَّ، وَخَاصَّةً إِنَّ كَلِمَةَ "مُنْفَرِدٌ" فِي الشَّطْرِ الْأَوَّلِ، تُفِيدُ صِفَةَ الْإِفْرَادِ لِوُقُوعِهِ فِي حَدِّ الْبُطُونِ، وَإِنَّ صِفَتَيِ الْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي كِلَاهُمَا فِي حَدِّ الظُّهُورِ "الْحَدِّ الْمَعْلُومِ" وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَجِلّ= =عَنْهُمَا، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْغَيْبَةَ هُنَا هِيَ غَيْبَةُ الْأَسْمَاء وَالصِّفَاتِ وَهِيَ = غَيْرُ الْغَيْبِ الْمَنِيعِ (الْحَدِّ الْمَجْهُولِ)، وَمِمَّا يَلْفِتُ الِانْتِبَاهَ وُرُودُ كَلِمَةِ (مُنْفَرِدٌ) لَدَى السَّيِّدِ الْمَكْزُونِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- يُؤَسِّسُ عَلَى نَفْسِ الْمَفْهُومِ في قَوْلُهُ: "(مُنْفَرِدٌ) مُنَزَّهٌ مُجَرَّدٌ***َعَنِ الْأَسَامِي وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ "(س.ح)
الصفحة 48 من 62