وَوَجْهٌ آخَرُ، مُسْتَقِيمٌ: أَيْ مَا صَارَ لَهُ اِنْعِكَافٌ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ وَنِهَايَةُ كُلِّ نِهَايَةٍ، وَهُوَ الْجُزْءُ الْأَصَمُّ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ، فَكَوَّنَ لِذَلِكَ الْحَرْفِ الْمَعْوَجِّ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ، وَأَقَامَ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ لِيَكُونُ مِنْهَا وَمِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْوُصُولُ إِلَيْهَا وَإِلَى مَعْرِفَتِه، وَلَنْ يُدْرَكَ بِهَذَا حَتَّى يَكُونَ مَعَهَا الْإِرَادَةُ وَالْقَبُولُ وَالتَّوْفِيقُ وَمَعْنَى الْمِائَةِ أَلْفِ نَبِيٍّ: فَهُمْ عِدَّةُ الْعَالَمِينَ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- .
أَمَّا سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ: فَهَذَا يَا شَيْخُ خَضِرُ لَا نَخْتَلِفُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنَّا اتِّجَاهٌ مُخْتَلِفٌ فِقْهِيّاً بِهَذِهِ الْأَوْجُهِ، وَإِنْ أَدَمْنَا النَّظَرَ فِيمَا اخْتَلَفْنَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوَجَدْنَا أَنَّنَا اخْتَلَفْنَا عَلَى تَسْمِيَةِ صُورَةِ الْوُجُودِ، فَأَنْتُمْ تُشِيرُونَ لِلسَّمَاءِ عَلَى أَنَّهَا صُورَةُ الْوُجُودِ وَالْجَوْهَرِ الْأَصْلِيَّةِ، وَنَحْنُ لَنَا اسْمٌ آخَرُ وَتَسْمِيَةٌ مُخْتَلِفَةٌ غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَجْمَعِينَ؛ وَلِهَذَا فَإِنَّ الْأَلِفَ الْمُسْتَقِيمَ هُوَ اسْتِقَامَةُ كَمَالِ الصُّورَةِ فِي أَيَّامِ الزَّهْرِ الْمَشْهُورَةِ، وَالْحَرْفَ الْمَعْوَجَّ وَهُوَ الَّلامُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حَالِ النَّقْصِ وَالْعَجْزِ الْمَعْوَجِّ بِنَظَرِ أَهْلِ الْمِزَاجِ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اِعْوِجَاجَ إِلَّا بِعُيُونِ الْحَوَادِثِ.
وَإِضَاءَةُ الْحَرْفِ وَإِظْلَامُ الْآخَرِ فَهُوَ مِنْ تَقَلُّبِ الصُّورَةِ فِي هَذَا الْفَلَكِ بِزِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ جَلَّ اللَّهُ عَنْ رُؤْيَةِ الْحَدَثَانِ، وَالْإِضَاءَةُ ظُهُورٌ، وَالْإِظْلَامُ غَيْبَةٌ.
وَهَذَا فِي حَدِّ الظُّهُورِ دُونَ الْبُطُونِ؛ لِأَنَّ الْبُطُونَ لَا إِضَاءَةَ وَلَا إِظْلَامَ فِيهِ.
لِقَوْلِ الشَّيْخِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- :




