وَفِي الآخِرِ لَا نَخْتَلِفُ مَعَكُمْ بِهِ وَهُوَ أَنَّ الَّلامَ المَعْوَجَّ هُوَ مُحْدِثُ الِاسْمِ، وَالأَلِفَ المُسْتَقِيمَ هُوَ قَدِيمُهُ، وَالتِفَافُ الأَلِفِ بِالَّلامِ هُوَ حُلُولُ القَدِيمِ بِمُحْدَثِهِ وَاتِّصَالُهُ بِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ القَدِيمِ وَالمُحْدَثِ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ كَالرُّوحِ مِنَ الجَسَدِ.
وَقَوْلُهُ أَضَاءَ لَهُ المَعْوَجُّ وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ المُسْتَقِيمُ: أَعْنِي الأَبْصَارَ لَمْ تَقَعْ إِلَّا عَلَى المُحْدَثِ وَالقَدِيمُ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا بَارِيهُ الأَزَلُ، وَالهَاءُ المُحِيطَةُ بِهِمْ هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا هِيُولَى الِاسْمِ وَأُسُّهُ وَمَعْدِنُهُ، وَهِيَ النُّقْطَةُ الَّذِي امْتَدَّ مِنْهَا وَلَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ وَلَا وَاسِطَةٌ، لَا مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْفَصِلٌ عَنْهَا.
وَآخَرُ أَيْضاً إِنَّ حَرْفَ الْمَعْوَجِّ هُوَ ظُهُورُ الْمَعْنَى بِصُورَةِ التَّأْنِيسِ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا لِلْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ، وَسُمِّيَتْ مَعْوَج أَنَّهَا صَارَتْ لَهَا اِنْعِوَاجٌ وَتَغْيِيرٌ وَانْتِقَالٌ فِي أَعْيُنِ الْبَشَرِ، وَانْعَوَجُوا عَنْهَا الْكَافِرُونَ، وَعَاجُوا إِلَيْهَا الْمُؤْمِنُونَ لِقَوْلِ صَاحِبِ كِتَابِ الْجَدْوَلِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فَيَقُولُ : "الْحَقُّ تَعَالَى ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ مَحْجُوبٌ بِصِفَاتِهِ، فَإِذَا شُوهِدَتِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ فِي الْعِيَانِ بِالتَّشْخِيصِ فَذَلِكَ التَّشْخِيصُ مِنْ قِبَلِ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ لَا مِنْ قِبَلِ الذَّاتِ الْعَالِيَةِ لِأَنَّهَا تُعْطِي كُلَّ تَجَلِّي صُورَةً وَاجِبَةً لِذَلِكَ الْمَظْهَرِ، فَالصُّورَةُ الْهَابِلِيَّةُ غَيْرُ الصُّورَةِ الشَّيْثِيَّةِ غَيْرُ الْيُوسُفِيَّةِ غَيْرُ الْيُوشَعِيَّةِ غَيْرُ الْآصَفِيَّةِ غَيْرُ الشَّمْعُونِيَّةِ غَيْرُ الْحَيْدَرِيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ قُبَّةٍ صُورَةٌ ذَاتِيَّةٌ وَصُورَةٌ صِفَاتِيَّةٌ يَنْظُرُونَ إِلَى تِلْكَ




