إِنَّنَا وَإِخْوَانُنَا فِي الدِّيَارِ الشَّمَالِيَّةِ وَبِلَادِ نِيصَافَ وَالحِصْنِ لَا نَخْتَلِفُ مَعَهُمْ فِي بَعْضِ الشُّرُوحَاتِ التَّوْحِيدِيَّةِ وَمِنْهَا:
إِنَّ الحَرْفَ المَعْوَجَّ وَهُوَ الَّلامُ المَعْطُوفُ فَهُوَ البَابُ الأَكْرَمُ السَّيِّدُ سَلْمَانُ وَالحَرْفُ المُسْتَقِيمُ الأَلِفُ وَهُوَ مُحْسِنٌ الخَفِيُّ.
وَالتَّفَافَهُمُ وَاخْتِلَاطُهُمْ هُوَ امْتِزَاجُ نُورِ مُحْسِنٍ بِنُورِ سَلْمَانَ، وَالهَاءُ الَّذِي بَيْنَهُمْ هِيَ فَاطِمَةُ لِأَنَّ انْبَجَسَ مِنْ نُورِهَا وَهِيَ هَيُولَاهُ أَيْ أُسُّهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَكَذَلِكَ الهَاءُ مُتَّصِلَةٌ بِالَّلامِ بِالظَّاهِرِ وَكَذَلِكَ فِي البَاطِنِ.
وَإِضَاءَةُ المَعْوَجِّ أَيْ لَمَّا ظَهَرَ مُحْسِنٌ بِالبَابِ أَضَاءَ وَأَنَارَ وَزَادَتْ رُتْبَتُهُ وَعَظُمَ نُورُهُ عَمَّا كَانَ، وَوَجْهٌ آخَرُ، أَضَاءَ: أَعْنِي أَشْرَقَ لِعَالَمِ البَشَرِ.
مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ المُسْتَقِيمُ أَعْنِي، مُحْسِنٌ خَفَى ظُهُورُهُ بِالبَابِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ اسْمُهُ وَأَخْفَى شَخْصَهُ، وَهُوَ اللَّيْلُ السَّاجِي وَهُوَ الوَلِيُّ المُسَجَّى عَلَى السَّرِيرِ، وَالسَّرِيرُ هُوَ سَلْمَانُ وَتَسْجِيَتُهُ عَلَى السَّرِيرِ هُوَ ظُهُورُهُ بِسَلْمَانَ وَإِخْفَاؤُهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الأَبْصَارُ.
وَمَا سُمِّيَ مُسْتَقِيمٌ إِلَّا أَنَّ صُورَتَهُ المُحْسِنِيَّةَ مَا تَغَيَّرَتْ مِنْ عِنْدِ سَلْمَانَ إِلَّا عِنْدَ أَبِي شُعَيْبٍ وَلَمْ تَزَلْ قَائِمَةً بِشَخْصٍ بَعْدَ شَخْصٍ إِلَى تَمَامِ الأَحَدَ عَشَرَ مَطْلَعٍ؛ لِأَنَّ التَّغْيِيرَ وَالِانْعِوَاجَ وَاقِعٌ عَلَى صُورَةِ البَابِ الظَّاهِرِ لِلْأَبْصَارِ، وَأَمَّا بِالحَقِيقَةِ هَذِهِ الأَحَدَ عَشَرَ مَطْلَعٍ كُلُّهُمْ سَلْمَانُ.




