وَامْتَحَنَهُ، فَأَظْلَمَ عَلَيْهِ المُسْتَقِيمُ، فَكَوَّنَ لِذَلِكَ الحَرْفِ المَعْوَجِّ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ، وَأَقَامَ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ لِيَكُونَ مِنْهَا وَمِنَ الأَنْبِيَاءِ الوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَلَنْ يُدْرَكَ ذَلِكَ بِهَذَا حَتَّى تَكُونَ مَعَهَا الإِرَادَةُ وَالقَبُولُ وَالتَّوْفِيقُ، فَإِذَا كَوْنٌ لَهَا ذَلِكَ كَانَ الوُصُولُ إِلَى المَعْنَى مَا بَيْنَ أُلُوفِ مَعَانِي الحَقِيقَةِ .
وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ إِشَارَةَ إِخْوَانِنَا وَفَّقَهُمُ اللهُ فِي الدِّيَارِ الشَّمَالِيَّةِ وَبِلَادِ نِيصَافَ وَيَعْلَمُونَ إِشَارَتَنَا، فَخُصُومَتُنَا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي لَا يَحْجُبُنَا عَنْ أَسْرَارِ بَعْضِنَا.
وَأَنْتَ يَا شَيْخُ خِضْرُ لَكَ مَا لَكَ فِي هَذَا الفَنِّ، وَقَدِ اطَّلَعْتُ عَلَى رِسَالَتِكَ وَفِيهَا تَلْوِيحَاتٌ فِي هَذَا الفَنِّ رَحِمَكَ اللهُ، وَقَدْ بَالَغْتَ فِي تَشَاؤُمِكَ بِعَرْضِكَ لِلْقَطِيعَةِ وَقَطْعِ حِبَالِ الوُدِّ وَالمَحَبَّةِ بَيْنَنَا نَحْنُ أَهْلَ التَّوْحِيدِ، وَقَدْ لَوَّحْتَ فِي مَكَانٍ آخَرَ عَلَى أَنَّنَا أَتْبَاعُ الشَّيْخِ المَرْحُومِ مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِيِّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- ، وَقَدْ غَالَيْنَا فِي الخِصَامِ وَالكَرَاهِيَةِ وَكَأَنَّكَ لَمْ تَقْرَأْ مَا ذَكَرَهُ أَقْرَانُكَ كَالشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي رِسَالَتِهِ دُرَّةِ الدُّرَرِ، وَرَسَائِلِ شَيْخِكَ الكَبِيرِ حَيْدَرٍ الكَبِيرِ وَالشَّيْخِ عَلِيِّ سُلَيْمَانَ فِي مَاخُوسَ، وَالشَّيْخِ الزُّوبَارِيِّ غَفَرَ اللهُ لَهُمْ أَجْمَعِينَ مَعَ إِخْوَانِنَا فِي الفِقْهِ الأَنْطَاكِيِّ، فَهُمْ أَكْثَرُوا مِنَ التَّجْرِيحِ وَالقَدْحِ بِحَقِّ إِخْوَانِهِمْ أَهْلِ صَافِيتَا وَالدِّيرَةِ الشَّرْقِيَّةِ وَجَبْلَةَ وَقُرَى الجَبَلِ وَعَلَى هَذَا لَمْ نُبَادِرْ كَمَا فَعَلُوا وَلَمْ نَفْتَحْ لِأَبْنَائِنَا هَذَا الفَتْحَ فِي ذَمِّ إِخْوَانِهِمْ فِي المَعْرِفَةِ الخَصِيبِيَّةِ .
نَأْتِي إِلَى مَسْأَلَةِ الحَرْفَيْنِ المَعْوَجِّ وَالمُسْتَقِيمِ، فَأَقُولُ:




