المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ عَشَرَةَ: الْحَرْفَانُ المَعْوَجُّ وَالمُسْتَقِيمُ
وَأَمَّا سُؤَالُكَ هَذَا فَهُوَ عَنِ الحَرْفَيْنِ المَعْوَجِّ وَالمُسْتَقِيمِ وَمَا إِشَارَةُ قَوْمِي إِلَيْهَا؟
اعْلَمْ يَا شَيْخُ، إِنَّ خَبَرَ الحَرْفَانِ لَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ، وَقَدْ وَرَدَ خَبَرُهُ فِي الظُّهُورِ الجَعْفَرِيِّ عَلَى لِسَانِ بَابِهِ أَبِي الخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَأَوْرَدَهُ الجَنَانُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَفِيهِ يَقُولُ:
قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَتَاكُمْ مِنْ أَمْرِنَا أَلْفٌ غَيْرُ مَعْطُوفٍ وَلَوْ انْعَطَفَ لَانْعَطَفْتُمْ.
وَقَوْلُ أَبِي الخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : إِنَّمَا خَرَجَ إِلَيْكُم مَن عِلْمِنَا حَرْفَانِ حَرْفٌ مَعْوَجٌّ وَحَرْفٌ مُسْتَقِيمٌ فَأَضَاءَ لَهُ المَعْوَجُّ فَامْتَحَنَهُ فَأَظْلَمَ عَلَيْهِ المُسْتَقِيمُ فَكَوَّنَ لِلْحَرْفِ المَعْوَجِّ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ وَأَقَامَ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ لِيَكُونَ مِنْهَا وَمِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْصِيَاءِ الوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ عَنْهَا: وَخَبَرٌ آخَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَايَ جَعْفَرَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ لِأَبِي الخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ، آمِنْ بِمَا نُعَبِّرُ لَكَ مِن القَوْلِ يُجْزِئْكَ هَذَا الخَفِيفُ الحَمَّالَةُ، لِتَكْتَفِيَ بِالبَصِيرَةِ وَالدِّرَايَةِ، بِالمَعْرِفَةِ وَعِرْفَانِ المَعْرِفَةِ، وَمَعْرِفَةِ عِرْفَانِ المَعْرِفَةِ، قَالَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ فَقُلْتُ: فَفَوْقَ هَذَا شَيْءٌ ؟ فَقَالَ: لَا يَا يُونُسُ هَايْ هَايْ إِنَّمَا أَخْرَجَ أَبُو الخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ حَرْفَيْنِ: حَرْفاً مَعْوَجّاً وَحَرْفاً مُسْتَقِيماً، فَأَضَاءَ لَهُ الحَرْفُ المَعْوَجُّ




