الشَّمْسَ تُعْطِي لِلْقَمَرِ حَتَّى يَظُنَّ الخَلْقُ بِأَنَّ نُورَهُ مِنْ ذَاتِهِ"، فَهَذَا مَعْنَاهُ: أَنَّ الشَّمْسَ هِيَ العَقْلُ الأَوَّلُ المُنْبَجِسُ مِنْ نُورِ ذَاتِ بَارِيهِ، وَ"ضِيَاءُ الشَّمْسِ" فَهُوَ عِلْمُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَخْذُ القَمَرِ، فَالقَمَرُ هُنَا لَيْسَ كَمَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ يَا شَيْخُ أَوْ ذَهَبَ بَعْضُ المُوَحِّدِينَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- بَلْ القَمَرُ هُوَ النَّفْسُ الكُلِّيَّةُ المُنْبَجِسَةُ مِنْ ضِيَاءِ الشَّمْسِ .
وَنُورُ القَافِ هُنَا هُوَ عُلُوُّ رُتْبَةِ البَابِ الأَكْرَمِ فِي مُحِيطِنَا التَّوْحِيدِيِّ.
وَعِنْدَ هَؤُلَاءِ الفَلَاسِفَةِ فَيْضُ نُورِ العَقْلِ الكُلِّيِّ عَلَى النَّفْسِ الكُلِّيَّةِ حَتَّى يَظُنَّ الخَلْقُ بِأَنَّ مَا يَظْهَرُ مِنَ النَّفْسِ هُوَ عَيْنُ الشَّمْسِ وَهَذَا هُوَ التَّكْذِيبُ مِنَ التَّصْدِيقِ، فَالتَّصْدِيقُ أَنْ نُقِرَّ بِأَنَّ هَذَا مُتَسَلْسِلٌ فِي عَالَمِ الأَنْوَارِ الرُّتْبَةُ الأَعْلَى تُعْطِي لِلْأَدْنَى.
وَفِي التَّكْوِينِ فَإِنَّ العَقْلَ الكُلِّيَّ وَهُوَ بِشَخْصِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- يُشْرِقُ بِالتَّجَلِّي فِي كَوْنِ البَابِ الأَكْرَمِ فَيَرْفَعُهُ لِرُتْبَةِ الحِجَابِ فَيُصْبِحُ اسْماً مُحْدَثاً وَبَاباً كُلِّياً.
وَالتَّكْذِيبُ أَنْ نُنْكِرَ أَنَّ هَذِهِ الكَوَاكِبَ وَالنُّجُومَ فِي قُبَّةِ الفَلَكِ مَظَاهِرُ لِلتَّجَلِّي الأَحَدِيِّ وَهِيَ مَجَالِي لِلْقُدْرَةِ الأَزَلِيَّةِ، وَهِيَ حُجُبُ الجَبَّارِ تَعَالَى اللهُ عَنْ مُجَانَسَةِ الآثَارِ وَالحُلُولِ بِالبَوَارِ.
وَفِي هَذَا الفَنِّ فَقَدْ أَوْرَدَتِ المُوَحِّدَةُ هَذَا الفَصْلَ فِي الكَثِيرِ مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِمْ وَكُنَّاشَاتِهِمْ مِنْهَا عَلَى مِيزَانِ التَّمْثِيلِ فِي النُّورِ وَالبَشَرِ قَوْلُهُمْ: إِنَّ القَافِ فِي البَشَرِيَّةِ هُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَالشِّينُ السَّيِّدُ المِيمُ عَلَيْنَا مِنْ ذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ.




