يَا شَيْخُ إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- الأَنْزَعُ مِنَ الصِّفَةِ وَالمِثَالِ وَالِاسْمِ وَالرَّسْمِ أَبْدَى صُورَةً نُورَانِيَّةً لَيْسَ غَيْرُهَا وَهِيَ خِلَافُهُ، لِقَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : لَيْسَتْ كُلِّيَّةُ البَارِي وَلَا هُوَ سِوَاهَا، افْهَمْ هَذَا وَتَفَقَّهْ بِهِ يَرْحَمُكَ اللهُ.
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ عَشَرَةَ: نُورُ الْقَمَرِ
وَهَذِهِ المَسْأَلَةُ مِنْ كِتَابِ الأُسُوسِ عَنْ مَوْلَانَا الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَيَقُولُ السَّائِلُ: فَمَا تَصْدِيقُ الرَّبُّ مِنْ تَكْذِيبِهِ؟
وَقَوْلُ العَالَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مِثْلُ القَمَرِ يُورِي أَنَّ ضِيَاءَهُ مِنْ ضِيَاءِ الشَّمْسِ فَهُوَ يُؤَدِّي إِلَى الخَلْقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ الحُجُبُ وَالأَنْبِيَاءُ أَخَذُوا كَلَامَهُمْ مِنَ اللهِ وَهُمْ يُؤَدُّونَهُ إِلَى الخَلْقِ.
وَيَقُولُ الشَّيْخُ خِضْرُ عَقِبَ ذِكْرِ مَا أَحَاطَهُ السَّائِلُ: إِنَّ القَمَرَ يَقْتَبِسُ مِنَ الشَّمْسِ حَتَّى يَظُنَّ الخَلْقُ بِأَنَّ النُّورَ مِنْ ذَاتِهِ وَهُوَ عَكْسُ هَذَا، وَيَسْأَلُ: كَيْفَ أَنَّ بَعْضَ المُوَحِّدِينَ قَدْ ذَهَبُوا بَعِيداً فِي تَفْسِيرِ كَلَامِ العَالَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- حَتَّى قَالُوا: إِنَّ القَمَرَ يُعْطِي لِلشَّمْسِ النُّورَ وَلَكِنَّهُ يُظْهِرُ العَكْسَ مِنْ هَذَا!، فَكَيْفَ تَوَصَّلُوا لِهَذَا الفَهْمِ؟، يَسْأَلُ -غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلِلْمُؤْمِنِينَ-.
فَأَقُولُ: اعْلَمْ أَخِي الشَّيْخ خِضْر، إِنَّ كِتَابَ الأُسُوسِ جَاءَ عَلَى لِسَانِ الحُكَمَاءِ وَالفَلَاسِفَةِ، وَكَلَامُهُمْ كَانَ عَلَى مُحِيطِ كَلَامِ الصُّوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ، وَإِنَّ فِي قَوْلِهِ: "إِنَّ




