فَالعِبَادَةُ يَا شَيْخُ شَيْءٌ، وَإِشَارَةُ القَوْمِ شَيْءٌ آخَرُ، فَنَحْنُ أَشَرْنَا لِلْقَافِ وَلَمْ نَعْبُدْهُ، بَلْ عِبَادَتُنَا لِلْأَزَلِ القَدِيمِ المُنَزَّهِ عَنِ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، وَنَحْنُ وَإِيَّاكُمْ لَا نَخْتَلِفُ فِي تَسْمِيَةِ صُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ هَذَا القَمَرُ المُنِيرُ أَوْ هَذِهِ السَّمَاءُ العَالِيَةُ أَوْ حَتَّى هَذِهِ الشَّمْسُ المُشْرِقَةُ فَجَمِيعُهُمْ حُجُبٌ للهِ تَعَالَى يَتَجَلَّى بِهِمْ دُونَ أَنْ يُمَازِجَهُمْ وَيَحُلَّ بِهِمْ، وَلَكِنَّنَا وَجَدْنَا أَنَّ هَذَا القَافَ القَدِيمَ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ لِلصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي مَاثَلَتِ الخَلَائِقَ وَهِيَ:
هِلَالٌ: أَيْ طُفُولِيَّةُ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ.
وَبَدْرٌ: أَيْ شَبُوبِيَّةُ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ.
وَقَمَرٌ: أَيْ شَيْخُوخَةُ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ.
وَهَذِهِ الهَيْئَاتُ الثَّلَاثُ تَعُمُّ حَيَاةَ الخَلَائِقِ جَمِيعاً وَلَيْسَتِ البَشَرِيَّةَ بَلْ كَافَّةَ المَوْجُودَاتِ فِي عَالَمِ الطَّبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا تَمُرُّ بِمَرَاحِلَ ثَلَاثٍ لَا مَهْرَبَ مِنْهَا وَهِيَ: البَدْءُ والقُوَّةُ والضَّعْفُ وَاللهُ مُنَزَّهٌ عَنْهَا وَهِيَ وَاقِعَةٌ بِنَا نَحْنُ العَوَالِمَ الأَرْضِيَّةَ.
وَأَخِيراً العِبَادَةُ شِقَّانِ يَا شَيْخُ:
عِبَادَةُ طَاعَةٍ وَهِيَ تَسْرِي عَلَى كُلِّ كَبِيرٍ، وَهُوَ حَقٌّ لَهُ تِجَاهَ الأَصْغَرِ مِنْهُ فِي عَالَمِ الطَّبَائِعِ.




