المَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ: مَنْ كَانَ يُوسُفُ الَّذِي سَجَدَ لَهُ الْقَمَرُ؟
أَمَّا مَسْأَلَتُهُ هَذِهِ فَهِيَ مِنْ سُورَةِ يُوسُفَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (1)، وَيَعْقِبُ عَلَى هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ قَائِلًا: فَإِذَا كَانَ القَافُ هُوَ المَعْنَى عِنْدَكُمْ يَا شَيْخُ خَلِيلُ فَمَنْ كَانَ يُوسُفُ الَّذِي كَانَ القَمَرُ لَهُ مِنَ السَّاجِدِينَ؟
فَأَقُولُ: اعْلَمْ يَا شَيْخُ خِضْرُ نَحْنُ هَذِهِ العِصَابَةُ المُقْتَدِيَةُ بِرَأْيِ الحُسَيْنِ بنِ حَمْدَانَ وَمَا جَاءَ بِهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الإِنْطَاكِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، لَا نَعْبُدُ إِلَّا مَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ المُوَحِّدَةُ عَلَى أَحَقِّيَّةِ عِبَادَتِهِ وَهُوَ المَعْنَى الأَزَلُ القَدِيمُ، وَلَا نَعْبُدُ صُورَةً مُتَغَيِّرَةً وَمُتَحَوِّلَةً مِنْ شَأْنٍ لِآخَرَ، وَإِنْ كَانَتْ مِشْكَاةً لِلْمَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- فَهُوَ يَظْهَرُ فِي كَبِيرِ الخَلْقِ وَصَغِيرِهِمْ.
أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ عَلَى لِسَانِ العَالَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَمَا سَأَلَهُ السَّائِلُ: فَيَظْهَرُ مِنَ الشَّجَرِ وَالحَجَرِ وَالمَدَرِ وَالغَمَامِ وَالهَوَاءِ كَمَا يَظْهَرُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ؟، قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَهُ أَنْ يَظْهَرُ مِنْ حَيْثُ يَشَاءُ؛ لِأَنَّ القُدْرَةَ لَهُ لَيْسَتْ بِمَوْهُوبَةٍ وَهُوَ يَظْهَرُ بِصُورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ لِأَنَّ الصُّورَةَ الإِنْسَانِيَّةَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ وَلَيْسَ الشَّجَرُ وَالحَجَرُ وَالمَدَرُ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ.




