وَمِنْهُمُ الصُّوفِيَّةُ فَقَالُوا عَنِ القَافِ وَ عَنِ الشِّينِ وَعَنِ السِّينِ وَكَافَّةِ المَظَاهِرِ العُلْيَا أَقْوَالٌ يَخْتَلِطُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ حَتَّى أَنَّ ضَعِيفَ العِبَارَةِ يَظُنُّ قَائِلَهَا يُشْرِكُ المَعْنَى بِالِاسْمِ تَارَةً وَالِاسْمِ بِالبَابِ تَارَةً.
وَهُوَ غَفَرَ اللهُ لَهُ يُقَلِّدُ فِي نَظْمِهِ لِشُيُوخِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ مِنَ الصُّوفِيَّةِ وَيَسْلُكُ مَسْلَكَهُمْ فَكَانَ مِنْ أَبْرَزِ هَؤُلَاءِ أَبْنَاءُ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ وَالشَّيْخُ حَسَنُ بنُ مَكْزُونٍ وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ مَحْمُودٍ (أَوْ مِحْوَرٌ) الفَارِقِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- ذَهَبُوا فِي هَذَا الفَنِّ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَنْكُرُونَ تَسْمِيَةَ بَعْضِ المَظَاهِرِ السَّمَاوِيَّةِ وَفْقَ إِشَارَاتِهِمُ الخَاصَّةِ.
وَأَمَّا عِبَارَةُ أَنَّ الشَّمْسَ فَاضَتْ أَوْ أَشْرَقَتْ فَهَذِهِ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- وَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى تَسْمِيَةِ هَذِهِ الشَّمْسِ بِالشَّخْصِ المُحَمَّدِيِّ فِي الظُّهُورِ البَشَرِيِّ، وَفِي سِلْسِلَةِ الِاقْتِبَاسِ وَالفَيْضِ بِعُرْفِهِمْ مِنَ الرُّتْبَةِ الأَعْلَى لِلْأَسْفَلِ، فَإِنَّ مَا يُنَاسِبُهَا رُتْبَةُ البَابِ الكَرِيمِ سَلْمَانَ وَهِيَ عِنْدَ الفَلَاسِفَةِ وَالعُرَفَاءِ هَذَا القَافُ المُنِيرُ، فَأَخَذَ اسْمَ البَابِ وَتَسَمَّى بِشَخْصِهِ وَنَظَرَ لِمَوْلَاهُ الأَزَلِ القَدِيمِ بِحَيْثِهِ وَبِيكَارِهِ فَكَانَ تَامّاً كَامِلًا جَلَّ اللهُ عَنِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ.




