الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: الصُّورَةُ النَّوْرَانِيَةُ والْقَافُ الْقَدِيمِ
مِنْ كِتَابِ الأَصْيَفَرِ وَهُوَ لِلشَّيْخِ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- تِلْمِيذِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بنِ حَمْدَانَ الخَصِيبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَفِيهِ يَقُولُ: ثُمَّ فَاضَتْ فَيْضاً ثَانِيّاً عَلَى مَا دُونَهَا فِي المَنْزِلَةِ وَيَتْلُوهَا فِي الرُّتْبَةِ وَهِيَ رُتْبَةُ القَمَرِ وَهِيَ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ، وَهِيَ جَبْرَائِيلُ، وَهُوَ الدَّلِيلُ، وَهُوَ بَابُ الأَبْوَابِ وَمُسَبِّبُ الأَسْبَابِ، فَلَا يُدْخَلُ إِلَّا مِنْهُ، وَلَا يُقْصَدُ بِالدُّعَاءِ إِلَّا إِلَيْهِ .
سُؤَالُهُ غَفَرَ اللهُ لَهُ: أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ الَّتِي يُشِيرُ إِلَيْهَا المُؤْمِنُونَ لَيْسَتْ هِيَ القَافُ القَدِيمُ بَلْ صِفَةٌ مَرْئِيَّةٌ خِلَافُهَا، وَهَذَا كُلُّ مَا يَسْعَى إِلَيْهِ.
فَأَقُولُ: اعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ الطَّالِبُ وَالسَّائِلُ الرَّاغِبُ إِنَّ كُتُبَ أَبْنَاءِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- مَازَجَتْهَا الكَثِيرُ مِنَ الجُمَلِ الصُّوفِيَّةِ الَّتِي دَرَجَ عَلَيْهَا بَعْضُ المُؤْمِنِينَ، وَلِكَلَامِ هَؤُلَاءِ القَوْمِ إِشَارَاتٌ تَخْتَلِفُ عَمَّا أَجْمَعَتِ المُوَحِّدَةُ عَلَيْهِ، وَإِنِ اتَّصَلَتْ بِهَا مِنْ جَوَانِبَ أُخْرَى.
فَهَؤُلَاءِ الصُّوفِيُّونَ ذَهَبُوا بَعِيداً فِي إِشَارَاتِهِمْ عَنِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ دُونَ أَنْ يَفْحَصُوا بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، بَلْ وَقَفُوا عَلَى الدَّلَالَةِ لِلنُّورِ مِنَ البَشَرِ وَبِالتَّالِي فَإِنَّهُمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَكْثَرُوا مِنْ ذِكْرِ الظُّهُورِ البَشَرِيِّ دُونَ المَظْهَرِ النُّورَانِيِّ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ القَوْمِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ كَانَ شَكُّهُمْ وَخِلَافُهُمْ فِي المَظْهَرِ البَشَرِيِّ، وَهَذَا مَا سَعَتْ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ المُوَحِّدِينَ




