فَهَلْ أَصْبَحَ نُورَ كَافَّةِ هَذِهِ المَظَاهِرِ أَمْ أَنَّ تَجَلِّيَهُ كَانَ فِيهَا دَائِماً وَلَوْ أَنَّهُ فَارَقَهَا لَزَالَتْ وَذَابَتْ مِنْ حَيِّزِ الُوُجُودِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: الطَّبَقَاتُ الْأَرّبَعُ
وَفِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ تَسْأَلُ يَا شَيْخُ خِضْر عَنِ الطَّبَقَاتِ الأَرْبَعِ وَهُمْ: الطَّبَقَةُ الأُولَى البَهْمَنِيَّةُ الكُبْرَى، وَالطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ البَهْمَنِيَّةُ العُظْمَى، وَالطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ البَهْمَنِيَّةُ الحَمْرَاءُ، وَالطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ البَهْمَنِيَّةُ البَيْضَاءُ، وَتَسْأَلُ أَنَّنَا لَمْ نَقِفْ عَلَى تَعْرِيفٍ لِهَذِهِ الطَّبَقَاتِ إِلَّا مَا جَاءَ فِي تَفَاسِيرِنَا الفِقْهِيَّةِ حَوْلَ أَنَّ هَذِهِ الطَّبَقَاتِ فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ.
فَأَقُولُ: سَامَحَكَ اللهُ يَا شَيْخُ، لَنْ أَنْفِيَ أَنَّ بَعْضَ إِخْوَانِنَا وَفَّقَهُمُ اللهُ اجْتَهَدُوا وَبَالَغُوا فِي اجْتِهَادِهِمْ حَتَّى أَرْسَلُوا هَذِهِ الطَّبَقَاتِ لِلْمَظْهَرِ النُّورَانِيِّ وَلَهُمْ عُذْرُهُمْ وَحُجَّتُهُمْ فِيهَا وَأَنَا لَا أُنْكِرُ هَذَا، وَلَكِنَّ الإِنْصَافَ أَنْ لَا تُطْفِئَ مِنْ وُجُوهٍ أُخْرَى ثَابِتَةٍ لَدَيْنَا وَرَاسِخَةٍ لَا يَعْتَرِضُ عَلَيْهَا مُعْتَرِضٌ، وَمِنْهَا مَا جَاءَ بِهَا الشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ رَاحَةُ الأَرْوَاحِ فَيَقُولُ عَنْهَا :
أَوْرَدَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ القِبَابِ الفَارِسِيَّاتِ وَأَرْسَلُوا فِي ذَلِكَ رَسَائِلَ اسْتَخْرَجْنَا مِنْهَا هَذَا الفَصْلَ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ رَوَوْا فِيمَا وَضَعُوهُ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ الظُّهُورَاتِ الفَارِسِيَّاتِ أَرْبَعُ طَبَقَاتٍ لِكُلِّ طَبَقَةٍ مِنْهُمْ اسْمٌ تُسَمَّى بِهَا المَوْلَى؛ لِأَنَّ المَوْلَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ سَمَّاهَا بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا:




