جَابِرِ بنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- فَيَقُولُ: يَا جَابِرُ، لَا تَصْلُحُ الرُّوحُ الأَزَلُ العَلَوِيُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غِلَافاً فِي جَوْفِ غِلَافٍ غِلَافٍ عَلَوِيٍّ فِي جَوْفِ غِلَافٍ سُفْلِيّ.
وَالرُّوحُ هُوَ الِلسَانُ، وَالغِلَافُ الأَوَّلُ هُوَ النُّورُ، وَالغِلَافُ الآخَرُ هُوَ تَنَزُّلُهُ فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَهِيَ المُؤْمِنُ الكَامِلُ، وَالنُّورُ يَا أَخِي مِنْ هَذَا الِلسَانِ، وَالِلسَان عَالَمُ الغَيْبِ وَالكِفَّتَانِ الشَّهَادَتَانِ فِي عَالَمِ الُوُجُودِ العَيْنِيِّ؛ لِأَنَّنَا إِذَا مَا تَجَرَّدْنَا عَنْ نُورِ السَّمْعِ فَمَا فَائِدَةُ آلَةِ الأُذُنِ وَإِذَا تَجَرَّدْنَا عَنْ نُورِ البَصَرِ فَمَا فَائِدَةُ آلَةِ العَيْنِ، وَهَكَذَا جَمِيعُ حَوَاسِنَا المُظْلِمَةِ تَسْتَمِرُّ فِي حِجَابِ الظُّلْمَةِ حَتَّى يَتَنَزَّلَ عَلَيْهَا النُّورُ، وَكُلُّ ضَيْفٍ وَزَائِرٍ مِنْ هَذِهِ الأَنْوَارِ يَأْخُذُ طَرِيقَهُ لِنَافِذَةِ الغَيْبِ فِي مِسَاحَةِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ فَتَتَحَقَّقُ الطَّبَائِعُ وَتَتَوَازَنُ الخِلْقَةُ البَشَرِيَّةُ وَتُشْرِقُ عَلَيْهَا كَافَّةُ الأَكْوَانِ وَتَتَجَلَّى فِيهَا مُعْلِنَةً الهَبْطَةَ مِنْ عَالَمِ الأَنْوَارِ إِلَى مِسَاحَةِ الأَبْشَارِ .
وَإِنَّ صُورَةَ اللهِ النُّورَانِيَّةَ لَيْسَتْ هَيْكَلاً مِنَ النُّورِ المُتَلَأْلِئِ كَمَا يَتَوَهَّمُ البَعْضُ وَلَيْسَتْ مَحْدُودَةً فِي الجِهَاتِ يَلْحَظُهَا مَنْ كَانَ، بَلْ إِنَّ صُورَةَ اللهِ المَعْنَى القَدِيمَ هِيَ ذَاتُهُ الَّتِي يَتَصَوَّرُ وَيَتَجَلَّى بِهَا لِمَنْ يَشَاءُ وَلَا تَأْخُذُ صُورَةً بِعَيْنِهَا، وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ إِشَارَةَ قَوْمٍ بِعَيْنِهِمْ إِلَى سَمَاءٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ أَوْ فَلَكٍ صَحِيحَةٌ بِشَرْطِ تَوَفُّرِ الفِقْهِ وَالمَعْرِفَةِ بِالتَّجَلِّي وَالظُّهُورِ، وَإِلَّا تَكُونُ شِرْكاً مَحْضاً دُونَهُمْ .
أَلَمْ تَسْمَعْ خُطْبَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَمَا صَرَّحَ قَائِلًا: أَنَا نُورُ الأَنْوَارِ، أَنَا نُورُ الفَلَكِ، أَنَا نُورُ الشَّمْسِ، أَنَا نُورُ القَمَرِ، أَنَا نُورُ النَّجْمِ إِلَى آخِرِ الخُطْبَةِ…




