فِي مَزِيدٍ، وَالنُّورُ هُوَ العِلْمُ وَالمَادَّةُ مِنْ عَمُودِ الشَّبَحِ الَّذِي يُلْقِي نُورَهُ إِلَى الشَّمْسِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَا انْقَطَعَ عِلْمُهُم وَنَفِدَ نُورُهُم.
وَيَسْأَلُ هُنَا: لِمَنِ العِبَادَةُ لِلْقَمَرِ الَّذِي يَقْتَبِسُ مِنَ الشَّمْسِ؟ أَمْ لِعَمُودِ الشَّبَحِ؟ أَمْ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ؟
فَأَقُولُ: إِنَّهُ غَفَرَ اللهُ لَهُ يُورِدُ حَثِيثاً كُلَّ فَصْلٍ مُتَشَابِهٍ فَقَطْ لِيُحْرِجَ إِخْوَانَهُ فِي الدِّينِ، فَيَا "أَيُّهَا الشَّيْخُ" (1)، إِنَّكَ لَوْ تَأَمَّلْتَ فِي كِتَابِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ كُتُبِنَا وَرَسَائِلِنَا التَّوْحِيدِيَّةِ لَأَدْرَكْتَ بِأَنَّ مَا عَنَى بِهِ صَاحِبُهُ لَيْسَ كَمَا ذَهَبْتَ بَعِيداً وَتَخَيَّلْتَ، بَلْ عِنَايَةُ صَاحِبِهِ لِقَانُونِ الِاقْتِبَاسِ الكَوْنِيِّ، وَلَا عَلَاقَةَ لِحَصْرِ القَافِ وَضَرْبِ الأَمْثَالِ لِتُثْبِتَ بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مُحْدَثٌ لَا يَتَحَقَّقُ بِهِ شُرُوطُ المَعْنُوِيَّةِ فِي النُّورَانِيَّةِ .
وَاعْلَمْ أَخِي بِاللهِ، إِنَّهُ فِي المَثَلِ البَشَرِيِّ عِنْدَمَا تَسَمَّى عَلِيٌّ وَأَظْهَرَ المُعَاجِزَ وَالقُدَرَ وَأَرْدَفَهَا بِعَجْزٍ وَعَكَسَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ كَذَلِكَ فِي مِثْلِهِ النُّورَانِيِّ مِيزَانٌ وَاحِدٌ وَكِفَّتَيْنِ، الكِفَّةُ الأُولَى فِي البَشَرِ، وَالأُخْرَى فِي السَّمَاءِ، وَلِسَانُ المِيزَانِ هُوَ الأَزَلُ القَدِيمُ وَلَهُ العِبَادَةُ.
وَلَيْسَتِ العِبَادَةُ لِكِفَّةٍ دُونَ أُخْرَى بَلْ لِلْكِفَّتَيْنِ، بَلِ الكِفَّتَانِ كِنَايَةٌ عَنِ العَقْلِ وَالنَّفْسِ وَالِلسَانُ هُوَ الرُّوحُ المُنَزَّهَةُ عَنِ التَّصْوِيرِ وَالتَّعَقُّلِ بِكِفَّتَيْنِ، وَهُمَا غِلَافٌ عَلَوِيٌّ فِي جَوْفِ آخَرَ سُفْلِيٍّ، كَمَا أَوْرَدَ مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنْ لِسَانِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِبَابِهِ




