مَنْزِلَةٌ هِيَ أَعْلَى مِن مَنْزِلَةِ الشَّمْسِ وَأَكْبَرُ عُلُوّاً وَأَجَلُّ قَدْراً فَإِنِّي لَسْتُ أَدْرِي فِي المُلْكِ أَشَدَّ ضِيَاءً مِنْهَا؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ يَلِي أَهْلَ الأَرْضِ فَلَا، وَأَمَّا مَا كَانَ يَلِي أَهْلَ العُلُوِّ وَالمَلَكُوتِ فَنَعَمْ أَعْلَى مِنْهَا مُكَوِّنُهَا وَأَشَدُّ ضِيَاءً، "وَذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ لَهَا نُورُ المَلَكُوتِ بِذَاتِهِ لَأَحْرَقَهَا وَلَذَابَتْ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَهَرَتْ بِذَاتِهَا وَكَوْنِهَا لِمَن هُوَ دُونِهَا مِمَّن كَوَّنَتْهُ لَكَانَ يَكُونُ فِي الحَالِ مِثْلُ ذَلِكَ المَنْزِلَةِ ". (1)
وَأَضَافَ السَّائِلُ مِن نَفْسِ هَذَا الكِتَابِ فَيُورِدُ:
فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَالسَّبْعَةُ تَقْتَبِسُ بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ العِلْمَ، أَمْ عُلُومُهُم مِن مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؟ (2)، قَالَ: فَأَمَّا الخَمْسَةُ: زُحَلُ والمُشْتَرِي والمَرِيخُ وَالزُّهْرَةُ وعُطَارِدُ فَإِنَّهَا تَقْتَبِسُ مِن نُورِ القَمَرِ وَتُؤَدِّي إِلَى مَن دُونِهَا، وَالقَمَرُ يَقْتَبِسُ مِن نُورِ الشَّمْسِ، وَالشَّمْسُ تَقْتَبِسُ مِنَ النُّورِ الأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ مِن فَوْقِ هَذَا العَالَمِ الَّذِي يُسَمَّى عَمُودَ الشَّبَحِ، أَمَا تَرَى كَيْفَ القَمَرُ يَبْدُو صَغِيراً (3)، ثُمَّ يَزْدَادُ فِي كُلِّ يَوْمٍ نُوراً بِذَلِكَ النُّورِ الَّذِي يُمَدُّ بِهِ الشَّمْسُ حَتَّى يَتِمَّ نُورُهُ كَامِلًا لِأَرْبَعَةَ عَشَرَ لَيْلَةً، ثُمَّ يُلْقِي نُورَهُ الَّذِي اقْتَبَسَهُ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الخَمْسَةِ، وَهِيَ تُلْقِي ذَلِكَ إِلَى الرُّؤُوسِ وَالبُرُوجِ وَالرُّؤُوسُ يُلْقُونَ ذَلِك إِلَى أَتْبَاعِهِم وَكُلٌّ مِنَ اللهِ




