فَعَلَيْنَا نَحْنُ أَتْبَاعُ الرَّأْيِ الكَلَازِيِّ المُتَّصِلِ بِتَسْمِيَةِ المَظْهَرِ النُّورَانِيِّ أَنْ نَعْقِدَ الهِمَّةَ وَالرَّأْيَ عَلَى أَلَّا نَتَفَرَّقَ وَنَتَشَرْذَمَ كَيْ لَا تَذْهَبَ بَرَكَةُ هَذَا الدِّينِ وَتَرْتَدَّ دَعْوَةُ المُؤْمِنِ وَتَحْبَطَ أَعْمَالُنَا، وَكَأَنَّنَا مَا قَدَّمْنَا وَلَا زَكَّيْنَا وَلَا قَرَّبْنَا قُرْبَاناً لِلْمَوْلَى -جَلَّ وَعَلَا- ، وَإِنَّ خِلَافَ هَذِهِ الطَّائِفَةِ فِي الفُرُوعِ لَا يَجِبُ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ وَخُصُومَةٌ وَبَغْضَاءُ، فَانْظُرْ أَخِي إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَهُم مَنْ نَاصَبُونَا العِدَاءَ قَدْ تَوَحَّدَتْ صُفُوفُهُم وَهُم مَذَاهِبُ مُتَفَرِّقَةٌ فِيهِمُ الشَّافِعِيُّ وَفِيهِمُ الحَنْبَلِيُّ وَفِيهِمُ الحَنَفِيُّ وَفِيهِمُ المَالِكِيُّ وَفِيهِمُ الصُّوفِيُّ وَقَدِ اجْتَمَعَ رَأْيُهُم جَمِيعاً عَلَى إِتْبَاعِ سُنَّةِ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعاً مُتَّفِقُونَ عَلَى رَأْيِ الحُسَيْنِ بنِ حَمْدَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَلِمَ لَا تَجْتَمِعُ رَايَاتُنَا وَتَقِفُ بُذُورُ هَذِهِ العَدَاوَةِ فِيمَا بَيْنَنَا، وَلَا يُكَفِّرُ أَخٌ أَخَاهُ بَلْ يَجْتَمِعُ مَعَهُ عَلَى مَا يُوَحِّدُهُ لَا عَلَى مَا يُفَرِّقُهُ.
وَاعْلَمْ أَخِي البَنَّا، إِنَّ خِلَافَنَا فِي الفُرُوعِ وَلَيْسَ فِي الأَصْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ (1).
فَالمَثَلُ هُوَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ، ضَرَبَهَا المَعْنَى أَيْ ظَهَرَ بِهَا فَهِيَ الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَأَصْلُهَا فِي الأَرْضِ وَهُم مِن هَابِيلَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَهَذَا الأَصْلُ نَتَّفِقُ عَلَيْهِ مَعَكُم وَلَا ضَيْرَ، وَمَا نَخْتَلِفُ بِهِ هُوَ الفَرْعُ السَّمَاوِيُّ؛ لِهَذَا فَلَا حَاجَةَ لِلْخُصُومَةِ، وَنَحْنُ عَاقِدُونَ عَلَى رَأْيِ الحُسَيْنِ بنِ حَمْدَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَنَحْنُ نَتْلُو قِدَّاسَاتِهِ جَمِيعاً، وَنَحْنُ نُقِيمُ كَافَّةَ




