وَمِنْ ثُمَّ يَسْأَلُ: مَنْ لَهُ العِبَادَةُ لِلشَّاقِّ القَمَرَ أَمْ لِلْمَشْقُوقِ؟
فَأَقُولُ: غَفَرَ اللهُ لِلشَّيْخِ خِضْرِ البَنَّا، إِنَّهُ يُحَاوِلُ فِي جَمِيعِ أَسْئِلَتِهِ أَنْ يُصَوِّبَ عَلَى الإِشَارَةِ لِلْمَظْهَرِ النُّورَانِيِّ، وَيُشَكِّكُ بِصِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ المُؤْمِنُونَ فِي عَهْدِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الإِنْطَاكِيِّ وَإِخْوَانِهِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ الدَّالِيَةِ وَالشَّيْخِ دَرْوِيشٍ الكَلَازِيِّ وَغَيْرِهِم مِنَ الإِخْوَانِ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- .
فَلْنَبْدَأْ فِي إِجَابَتِهِ عَلَى سُؤَالِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْرِضاً عَنْهُ مُنْحَازاً لِرَأْيِ أَسْلَافِهِ غَفَرَ اللهُ لَهُم لِأَنَّهُم وَنَحْنُ عَلَى الرَّأْيِ الخَصِيبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا مَعَنَا عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَا المَظْهَرِ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، المُهِمُّ لِنَعُدْ إِلَى سُؤَالِهِ فَأَقُولُ:
اعْلَمْ أَخِي بِاللهِ، إِنَّ العِبَادَةَ لَيْسَتْ لِلشَّاقِّ وَلَيْسَ لِلْمَشْقُوقِ بَلِ العِبَادَةُ تَكُونُ لِلْأَزَلِ القَدِيمِ الَّذِي أَبْدَى هَذِهِ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ، وَإِنْ كُنْتَ تَنْكُرُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا المَظْهَرِ السَّمَاوِيِّ مَكَانٌ لِلإِشَارَةِ فَأُذَكِّرُكَ بِقِصَّةِ هَابِيلَ وَالنَّارِ البَيْضَاءِ الَّتِي تَقَبَّلَتْ قُرْبَانَهُ، وَأَنْتَ تُؤْمِنُ وَتَعْتَقِدُ كَمَا تَعْتَقِدُ هَذِهِ الطَّائِفَةُ المُوَحِّدَةُ بِأَنَّ النَّارَ هُنَا هِيَ المَعْنَى وَتَقَبُّلُهَا لِلْقُرْبَانِ هُوَ تَشْرِيفٌ لِلِاسْمِ، وَكَانَ هَابِيلُ وَهُوَ المَعْنَى أَيْضاً حَاضِراً وَمَرْئِيّاً فِي هَذَا التَّقَبُّلِ، فَهَلِ العِبَادَةُ لِلنَّارِ المُتَقَبِّلَةِ لِلْقُرْبَانِ أَمْ أَنَّ العِبَادَةَ لِهَابِيلَ؟ أَرَى أَخِي البَنَّا أَنْ نُقْلِعَ جَمِيعاً نَحْنُ وَأَنْتُم عَنْ هَذِهِ المُنَاكَفَاتِ وَالصِّدَامَاتِ فَهِيَ لَا تُورِثُنَا إِلَّا الِانْقِسَامَاتِ، وَإِنِّي وَاللهِ لَأَرَى هَذِهِ الطَّائِفَةَ المُوَحِّدَةَ وَالعِصَابَةَ المُتَمَاسِكَةَ قَدْ دَبَّ مَرَضُ الِانْقِسَامِ وَتَشَرْذَمَتْ صُفُوفُهَا كَمَا أَرَى تَجَمُّعَ الغُيُومِ فِي السَّمَاءِ.




