مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

درة اليقين في مسائل الشيخ ياسين - خليل بن معروف النميلي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 62

شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، يُوضِحُ أَنَّهُ كَانَ فِي كَنْزِهِ وَهُوَ حَدُّ التَّجْرِيدِ فَلَا صِفَةٌ تُنَالُ وَلَا اسْمٌ وَلَا صُورَةٌ وَبَعْدَ أَن تَمَّتِ المَشِيئَةُ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ قَوْلُهُ: كُنْتُ كَنْزَاً مَخْفِيَّاً فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ فَخَلَقْتُ الخَلْقَ لِيَعْرِفُونِي.

أَمَّا بَعْدَ الِاخْتِرَاعِ وَالخَلْقِ تَمَّتِ الإِرَادَةُ فَاخْتَارَ لَهُ حِجَاباً لَا يُفَارِقُهُ فِي حَالَةِ الخَلْقِ وَهُوَ حِجَابُ النُّورِ وَهُوَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَن عَبَدَنِي بِهِ كَانَ مُصِيبَاً، وَلَهُ حُجُبٌ أُخْرَى وَهِيَ الشَّمْسُ وَالسَّمَاءُ وَالنَّجْمُ وَحَتَّى نُعُوتِ عَوَالِمِ البَشَرِ فَهُم حُجُبٌ لَهُ تَعَالَى وَمَن عَبَدَهُ بِهِم كَانَ كَافِرَاً.

كَمَا أَوْرَدَ صَاحِبُ كِتَابِ الهَفْتِ والأَظِلَّةِ يَنْقُلُهُ الحَسَنُ بنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَ سِرَّهُ- بِكِتَابِ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ فَيَقُولُ: وَحُجُبِي كَثِيرَةٌ وَسَأَخْتَارُ مِنْهَا حِجَاباً لَا أُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي، فَمَن عَبَدَنِي بِهِ مِنْكُم كَانَ مُؤْمِنَاً حَقَّاً، وَمَن عَبَدَنِي بِحُجُبِي كُلِّهَا كَانَ كَافِرَاً، وَذَلِكَ أَنَّ حُجُبِي كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا أَسْكَنَهَا غَيْرِي، كُلُّ ذَلِكَ ابْتِلَاءً لِوَلَدِ الشَّيْطَانِ لِئَلَّا يَعْرِفُونِي وَلَا يَعْبُدُونِي بِحَقِيقَةِ المَعْرِفَةِ.

فَالحُجُبُ الكَثِيرَةُ: هِيَ كَافَّةُ المَوْجُودَاتِ الأَرْضِيَّةِ بِجَانِبِهَا النُّورَانِيِّ وَالظُّلْمَانِيِّ وَالسَّمَاوِيَّةِ بِجَانِبِهَا المُجَرَّدِ عَنِ المَوَادِّ.

الصفحة 21 من 62