وَلَا تَحْصُلُ مَعْرِفَتُهُ الأَفْهَامُ، وَإِنَّمَا الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ تَقَعُ عَلَيْهِ إِذْ كَانَ ظَاهِرَاً لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ فَإِنَّهُ يَرَى وَيُوصَفُ وَيُعْرَفُ، وَلَهُ اسْمٌ وَصِفَةٌ وَصُورَةٌ، وَفِي بُطُونِهِ لَا صِفَةٌ تَقَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُوصَفُ بِمَوْصُوفٍ، وَلَا يُقَاسُ بِالحُرُوفِ، وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ، وَإِنَّهُ عَظِيمٌ وَأَجَلُّ وَأَكْبَرُ مِمَّا نَرَاهُ وَنُعَايِنُهُ.
فَهَذَا مَعْنَى وَتَلْوِيحُ المُوصَلِيِّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- بِذِكْرِهِ قُبَيْلَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ أَيْ قَبْلَ الحُجُبِ الَّتِي ذَكَرْنَا طَرَفَاً مِنْهَا، وَهِيَ ثَابِتَةٌ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَيَّدَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمُ.
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: فِي تَغْيِيرِ الظُّهُوراتِ
جَاءَ مِن كِتَابِ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ لِلسَّيِّدِ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَوْلُهُ: إِنَّ الأَزَلَ كَانَ يَظْهَرُ لِلْأَكْوَانِ بِالقُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ لَا حَائِلَ وَلَا زَائِلَ، وَالِاسْمُ كَانَ يَظْهَرَ بِالمُهْلِ المُبْدِرِ المُقْمِرِ، وَالبَابُ كَانَ يَظْهَرَ بِالشَّمْسِ، فَلَمَّا تَمَّتْ إِرَادَةُ الأَزَلِ وَتَغْيِيرِ الظُّهُورَاتِ أَظْهَرَ البَابَ الَّذِي هُوَ شَمْسٌ وَظَهَرَ سَمَاءً، وَأَظْهَرَ المُهْلَ شَمْسَاً، وَالبَارِي ظَهَرَ بِالمُهْلِ المُبْدِرِ المُقْمِرِ وَالعَوَالِمِ ظَهَرَتْ عَلَى مِثَالِ ظُهُورَاتِهِ.
فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا دَلِيلٌ يَسُوقُهُ إِلَيْنَا ضِدُّهُ غَفَرَ اللهُ لَهُ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَخِي أَنَّنَا لَا نَحُدُّهُ وَنُطْلِقُ عَلَيْهِ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ المَرْئِيَّةَ سِفَاحَاً وَلَا رَغْبَةً مِنَّا بِحُبِّ التَّصْوِيرِ وَالتَّحْدِيدِ لِلْأَزَلِ القَدِيمِ المُنَزَّهِ عَن مُجَانَسَةِ الأَبْشَارِ وَمُمَاثَلَةِ الأَنْوَارِ، بَلْ إِنَّ قَوْلَنَا أَنَّهُ لَمْ يُظْهِرِ الحِجَابُ وَهُوَ الصُّورَةُ إِلَّا لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ وَلَيْسَ كَوْنِهِ صُورَةً اعْلَمْ ذَلِكَ، وَفِي كَلَامِ السَّيِّدِ أَبُو




