المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الْمَعْنَى وَالصُّورَة ُالْمَرْئِيَةُ وَالْقَافُ
وَهِيَ أَيْنَ إِشَارَةُ العَالِمِ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ البَزَّازِ المَوْصِلِيِّ العِرَاقِيِّ إِلَى القَافِ وَهُوَ مِنْ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ الحُسَيْنِ بنِ حَمْدَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَقُولُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- :
هَذَا الأَزَلُ الفَرْدُ الَّذِي كَانَ وَلَا شَمْسَاً تُرَى وَلَا قَمَر.
اعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ السَّائِلُ وَالنَّدْبُ الفَاضِلُ أَنَّ المَوْصِلِيَّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- لَمْ يُشِرْ إِلَى القَافِ هَا هُنَا كَمَا خُيِّلَ لِلْبَعْضِ، بَلْ كَانَتْ إِشَارَتُهُ وَعِنَايَتُهُ لِلْأَزَلِ القَدِيمِ قَبْلَ الخَلْقِ، لِهَذَا قَالَ: قَبْلَ شَمْسٍ وَقَمَر، أَيْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ وَيَظْهَرَ لَهُمَا بِحُجُبِ القَهْرِ وَاللُّطْفِ، وَمَا حَاجَتُهُ لِيَظْهَرَ نَفْسَهُ بِالصُّورَةِ إِذْ كَانَتِ الخَلَائِقُ فِي كَوْنِ العَدَمِ؟!
وَأَوْرَدَ صَاحِبُ حُجَّةِ العَارِفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي إِفَادَتِهِ فَيَقُولُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ العَلَا عَنِ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الَّذِي عَايَنْتُمُوهُ بِأَبْصَارِكُم مِنَ الصُّورَةِ إِنَّمَا ظَهَرَ بِحَسَبِ مَا أَنْتُم عَلَيْهِ لِأَنَّكُم لَا تَقْدِرُوا أَن تَنْظُرُوا إِلَى خِلَافِكُم.
وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى الكَرْخِيُّ قَالَ: قَالَ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : القَصْدُ إِلَى الحِجَابِ بِاللهِ لَا إِلَى اللهِ بِالحِجَابِ، وَلَا يَعْرِفُ اللهَ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنَ اللهِ وَالحِجَابُ عِلَّةٌ فِي أَعْيُنِ الخَلْقِ، وَلَوْ زَالَتْ مَا كَانُوا يَحْتَاجُونَ النَّظَرَ إِلَى رُؤْيَتِهِ بَلْ كَانُوا يَرَوْنَهُ كَالقَمَرِ لَا يُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ.




