كَمَا أَنَّهُ أَوْرَى فِي الوُجُودِ البَشَرِيِّ الضَّعْفَ وَالعَجْزَ وَالحَاجَةَ لِغَايَةٍ أُخْرَى، كَذَلِكَ فِي الوُجُودِ النُّورَانِيِّ حَصَلَ العَجْزُ وَالحَاجَةُ لِغَايَةٍ، فَكَانَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي النُّورَانِيَّةِ وَهِيَ هَذِهِ الشَّمْسُ المُشْرِقَةُ.
وَفِي إِشَارَةِ المُفَضَّلِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّ القَافَ خُلِقَ لَا تَأْتِي بِمَعْنَى الخَلْقِ وَالحُدُوثِ كَمَا يَقِيسُهَا العَامَّةُ بَلْ هَا هُنَا الخَلْقُ هُوَ تَغْيِيرُ مَوْضِعِ الصِّفَةِ وَتَحَرُّكُ نُقْطَةِ الوَهْمِ الشَّهِيرِ مِنْ رَتْقِ الوُجُودِ إِلَى هِلَالِ الشُّهُودِ، اِفْهَمْ تُرْشَدْ.
وَالحِجَابُ الأَدْنَى هُوَ دُنُوُّ الذَّاتِ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَلَيْسَ الدُّنُوُّ هُوَ انْحِطَاطُ الرُّتَبِ، وَدُنُوُّهَا أَيْ تَجَرُّدُهَا عَنْ صِفَاتِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ غِبَّ الفَتْقِ وَتَحَرُّكِ نُقْطَةِ وَهْمِ الإِيجَادِ مِنْ حَاضِنَةِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ فِي انْفِجَارِ الأَنْوَارِ المَلَكُوتِيَّةِ فِي رَحْبِ الحَظِيرَةِ القُدْسِيَّةِ، وَأَمَّا نُكْرَانُ عِبَادَةِ القَافِ فَهُوَ مِنَ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ خَلْفِهِ وَلَا مِنْ أَمَامِهِ، لِأَنَّنَا أَهْلُ تَوْحِيدٍ لَا نَعْبُدُ الصُّوَرَ بَلْ هِيَ إِشَارَةٌ وَدَلَالَةٌ لِقَوْلِ العَالِمِ المَبْرُورِ عَلِيِّ بنِ مَنْصُورٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فَيَقُولُ:
وَإِنَّمَا المِشْكَاةُ لِلْوُجُودِ | عَلَامَةٌ لِيُعْرَفَ المَعْبُودِ | |
لَيْسَتْ مِنَ المِصْبَاحِ تَسْتَمِدْ | وَإِنَّمَا المِصْبَاحُ مِيمُ الوُجُودِ |
وَهُوَ إِلَى المِشْكَاةِ مُنْتَمِيَا




