مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

درة اليقين في مسائل الشيخ ياسين - خليل بن معروف النميلي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 62

وَيُعَقِّبُ عَلَى هَذَا النَّصِّ بِقَوْلِهِ: بِأَنَّ القَافَ شَخْصٌ مَخْلُوقٌ وَإِنَّ الظَّاهِرَ فِي الغَرْبِ وَالشَّرْقِ هُوَ الذَّاتُ الكُلِّيَّةُ وَهِيَ هَذِهِ السَّمَاءُ العَالِيَةُ.

فَأَقُولُ: كَأَنَّ الشَّيْخَ البَنَّا يُعَاوِدُ مَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ لِيُؤَكِّدَ أَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ الصَّحِيحَةَ هِيَ السَّمَاءُ، وَأَنَّ القَافَ هُوَ شَخْصُ البَابِ الكَرِيمِ -غَفَرَ اللهُ لَهُ. -

وَلَكِنَّهُ مَا عَلِمَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ هُنَا أَسْمَاءٌ تَأْتِي لِأَشْخَاصٍ مَخْلُوقَةٍ كَمَا أَنَّ اسْمَ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ يَأْتُونَ لِأَشْخَاصٍ مَخْلُوقَةٍ، وَلَا قَصَدَ وَعَنَى أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي الشَّخْصَيْنِ المَخْلُوقَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا الِاسْمُ وَالمَعْنَى بَلْ عِنَايَتُهُ إِلَى الحُجُبِ وَهِيَ ذَاتُ الحُجُبِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا كِتَابُ (الهَفْتُ وَالأَظِلَّةُ): إِنَّ لِي حُجُباً كَثِيرَةً وَكُلُّهَا أُسْكِنُهَا غَيْرِي وَلِي حِجَابٌ لَا أُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي مَنْ عَبَدَنِي بِهِ كَانَ مُؤْمِناً، وَمَنْ عَبَدَنِي بِالحُجُبِ المُتَفَرِّقَةِ كَانَ كَافِراً.(1)

فَيَكُونُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لِلْحُجُبِ المَخْلُوقَةِ وَلَيْسَ قَصْدُهُ لِلْحِجَابِ الَّذِي هُوَ ذَاتُهُ وَحَقِيقَةُ المَعْنَى تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الجَاهِلُونَ.

الهوامش

1()الحَدِيثُ الوَارِدُ فِي الهَفْتِ وَالأَظِلَّةِ: حُجُبِي كَثِيرَةٌ، وَسَأَخْتَارُ مِنْهَا حِجَاباً لَا أُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي فَمَنْ عَبَدَنِي بِهِ مِنْكُمْ كَانَ مُؤْمِناً حَقّاً، وَمَنْ عَبَدَنِي بِحُجُبِي كُلِّهَا كَانَ كَافِراً، وَذَلِكَ أَنَّ حُجُبِي كَثِيرَةٌ، وَكُلُّهَا أَسْكَنَهَا غَيْرِي.. (س.ح)
الصفحة 12 من 62