وَيُعَقِّبُ عَلَى هَذَا النَّصِّ بِقَوْلِهِ: بِأَنَّ القَافَ شَخْصٌ مَخْلُوقٌ وَإِنَّ الظَّاهِرَ فِي الغَرْبِ وَالشَّرْقِ هُوَ الذَّاتُ الكُلِّيَّةُ وَهِيَ هَذِهِ السَّمَاءُ العَالِيَةُ.
فَأَقُولُ: كَأَنَّ الشَّيْخَ البَنَّا يُعَاوِدُ مَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ لِيُؤَكِّدَ أَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ الصَّحِيحَةَ هِيَ السَّمَاءُ، وَأَنَّ القَافَ هُوَ شَخْصُ البَابِ الكَرِيمِ -غَفَرَ اللهُ لَهُ. -
وَلَكِنَّهُ مَا عَلِمَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ هُنَا أَسْمَاءٌ تَأْتِي لِأَشْخَاصٍ مَخْلُوقَةٍ كَمَا أَنَّ اسْمَ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ يَأْتُونَ لِأَشْخَاصٍ مَخْلُوقَةٍ، وَلَا قَصَدَ وَعَنَى أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي الشَّخْصَيْنِ المَخْلُوقَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا الِاسْمُ وَالمَعْنَى بَلْ عِنَايَتُهُ إِلَى الحُجُبِ وَهِيَ ذَاتُ الحُجُبِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا كِتَابُ (الهَفْتُ وَالأَظِلَّةُ): إِنَّ لِي حُجُباً كَثِيرَةً وَكُلُّهَا أُسْكِنُهَا غَيْرِي وَلِي حِجَابٌ لَا أُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي مَنْ عَبَدَنِي بِهِ كَانَ مُؤْمِناً، وَمَنْ عَبَدَنِي بِالحُجُبِ المُتَفَرِّقَةِ كَانَ كَافِراً.(1)
فَيَكُونُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لِلْحُجُبِ المَخْلُوقَةِ وَلَيْسَ قَصْدُهُ لِلْحِجَابِ الَّذِي هُوَ ذَاتُهُ وَحَقِيقَةُ المَعْنَى تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الجَاهِلُونَ.




