فَقَدْ أَثْبَتَ هَذَا الشَّيْخُ غَفَرَ اللهُ لَهُ أَنَّ الذَّاتَ الكُلِّيَّةَ وَالَّتِي هِيَ أَمِيرُ النَّحْلِ هِيَ هَذِهِ السَمَاءُ الَّتِي نَرَاهَا بِأَعْيُنِنَا الشَّحْمِيَّةِ اللَّحْمِيَّةِ وَهُمْ يَتَبَرَّؤُونَ غَفَرَ اللهُ لَهُمْ مِنْ كُلِّ مُنْكِرٍ لِهَذَا المَظْهَرِ النُّورِيِّ كَمَا هُوَ حَالُ إِخْوَانِنَا المُشِيرِينَ لِلْوُجُودِ النُّورِيِّ بِفَارِقِ التَّسْمِيَةِ.
وَيُتَابِعُ الشَّيْخُ فَيَقُولُ: اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ الرَّعْدَ هُوَ كَلَامُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِشَارَتُهُ مِنْ ذَاتِهِ إِلَى ذَاتِهِ بِقَوْلِهِ:أَنَا إِلَهُ الآلِهَةِ، أَنَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي، فَيُسَبِّحُهُ الِاسْمُ وَالبَابُ وَالأَيْتَامُ وَالعَالَمُ الكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَحَتَّى عَالَمُ المِزَاجِ البَشَرِيِّ يَقُولُونَ لَهُ: صَدَقاً وَحَقّاً أَنْتَ وَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فِي مُلْكِكَ وَلَا مَعْبُوداً سِوَاكَ يَا قَدِيمَ الدُّهُورِ وَالأَزْمَانِ.
فَالنَّظْرَةُ الحَمْرَاءُ: هِيَ نَظْرَةُ الِاسْمِ لِأَنَّهُ وَجْهُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ صَوْبِ بَارِيهِ وَهُوَ النَّوْعُ القَدِيمُ لَمْ يُفَارِقْ بَارِيَهُ أَبَداً، وَالقَفَا هُوَ النَّوْعُ المُحْدَثُ مِنْ صَوْبِ دُنْيَانَا.
وَالنَّظْرَةُ البَيْضَاءُ: هِيَ نَظْرَةُ السَّيِّدِ سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- .
وَالنَّظْرَةُ الزَّرْقَاءُ: فَهِيَ نَظْرَةُ عَالَمِ البَشَرِ؛ لِأَنَّنَا نَرَى بَارِيَنَا فَوْقَنَا كَهَيْئَةِ نُورٍ أَعْيُنُنَا لِأَنَّ عَلَى عَيْنِنَا غِشَاوَةً زَرْقَاءَ.
وَالنَّظْرَةُ السَّوْدَاءُ: هِيَ نَظْرَةُ المُمْسُوخَاتِ، وَنَظْرَتُهُمْ سَوْدَاءُ مِنْ سُوءِ أَفْعَالِهِمْ.
فَهَذَا اعْتِقَادُهُمْ فِي الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا الشَّيْخُ البَنَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ وَهُوَ مِنَ العِصَابَةِ القَائِلَةِ: بِأَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ هِيَ هَذِهِ السَّمَاءُ المُحِيطَةُ بِالأَنْوَارِ وَالمُتَصَدِّرَةُ




