المَسْأَلَةُ الأُولَى عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾(1)
وَمَعَ أَنَّنَا لَا نَرَاهَا إِلَّا فِي الإِشْرَاقِ وَالإِغْرَابِ، وَعَنْ كَيْفِيَّةِ تَشْرِيفِ الرُّتَبِ فِي النُّورَانِيَّةِ؟
فَهَذَا يَا أَخِي أَطْلَعَ اللهُ بِسَمَاءِ صَدْرِكَ شُمُوسَ الفَوْزِ وَاليَقِينِ وَأَوْصَلَكَ مَفَاتِيحَ الكُنُوزِ وَالتَّمْكِينِ، مَا نَطَقَ بِهِ تَعَالَى شَأْنُهُ فِي الكِتَابِ المُبِينِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(2).
فَدَلِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى شَأْنُهُ وَتَعَاظُمُ مَجْدِهِ وَسُلْطَانِهِ أَنَّهُ يَضْرِبُ الأَمْثَالَ البَاطِنَةَ بِالأَحَادِيثِ الظَّاهِرَةِ، وَجَعَلَ الظَّاهِرَ سِتْراً عَلَى وُجُودِ البَاطِنِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ مِنْ قِيَاسِ أَهْلِ الظَّاهِرِ المُعَبِّرِينَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ إِنِّي مُنَوِّرُهُمَا بِالمَلَائِكَةِ.




