أَمَّا بَعْدُ:
فَيَقُولُ هَذَا العَبْدُ أَسِيرُ الذُّنُوبِ، المُحْتَاجُ إِلَى رَحْمَةِ رَبِّهِ وَدُعَاءِ إِخْوَانِهِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ: إِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ سَنَةُ (١٣٠٩) الثَّلَاثِمِائَةِ وَتِسْعٍ بَعْدَ الأَلْفِ مِنْ هِجْرَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَوَرَدَتْ لِهَذَا العَاجِزِ مَسَائِلُ زَاهِرَةٌ بِالمَعَانِي الأَصْلِيَّةِ نَائِرَةٌ بِالأَلْفَاظِ الدُّرِّيَّةِ، بَارِقَةٌ عَنْ شِهَابِ كَوْكَبِ الفَضْلِ المُتَلَأْلِئِ، وَعَلَمِ المَجْدِ العَالِي، السَّارِبِ عَلَى مَدَارِجِ الفَوْزِ بِأَفْضَلِ أُسْلُوبٍ، الرَّاشِفِ مِنْ مِيَاهِ الرَّشَدِ وَالهُدَى مِنْ أَعْذَبِ أُنْبُوبٍ، صَاحِبِ الشَّرَفِ البَاذِخِ الشَّيْخِ مَحْمُودٍ مِيهُوبٍ فَلَا زَالَتْ تَصْفِر بِأَغْصَانِ عِزِّهِ طُيُورُ المَجْدِ، وَتَرْقُصُ بِرَوْضِ مَعَالِيهِ أَبْكَارُ التَّهَانِي وَالسَّعْدِ، وَهِيَ عَشْرُ مَسَائِلَ يُرِيدُ بَيَانَهَا لِتَكُونَ جِلَاءً لِمِرْآةِ بَصِيرَةِ الطَّالِبِينَ وَمَوْرِداً لِسَرَاةِ السَّادَةِ الرَّاغِبِينَ.
وَأَنَا أَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّهُ حَرَسَهُ اللهُ عَلِيمٌ بِفَتْحِ كُنُوزِهَا، وَخَبِيرٌ بِبَوَاطِنِ لُغُوزِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُولِيَنِي بِذَلِكَ مِنْ نِعَمِهِ ثَوَاباً بِاتِّبَاعِي الأَمْرَ أَمْرَهُ الكَرِيمَ، وَيَكْسُونِي مَهَابَةً بِطَالِعِ ذِكْرِهِ الفَخِيمِ.




