وَفِي ذَلِكَ مَارُوِيَ عَنِ المَوْلَى وَقَدْ لَقِيَ الثَّانِي بِحَدِيثٍ يَطُولُ شَرْحُهُ، فَقَالَ لَهُ: أَتُرِيدُ أَنْ أُعَجِّلَ لَكَ مَاأَخَّرْتَهُ؟ دَلِيلاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾(1).
وَقَدْ كَانَ أَوَّلُ ظُهُورِ الضِّدِّ لَعَنَهُ اللهُ فِي الكَوْنِ البَشَرِيِّ مَعَ السَّيِّدِ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَابِيلَ وَأُخْتِهِ عَنَاقَ وَلَدَيْ آدَمَ، لِأَنَّهُ نَكَحَهَا وَأَوْلَدَهَا عِوَجاً، كَمَا نَكَحَ الخَطَّابُ أُمَّهُ صِهَاكَ فَأَوْلَدَهَا عُمَرَ.
وَلَمْ يَزَلْ ظَاهِراً بِهَذِهِ الأَشْخَاصِ إِلَى أَنْ ظَهَرَ إِدْرِيسُ، وَكَانَ الضِّدُّ مَعَ إِدْرِيسَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى ظُهُورِ السَّيِّدِ نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ظَاهِراً بِحَامِ بْنِ نُوحٍ، وَأَشْخَاصُهُ: يَعُوقَ، وَيَغُوثَ، وَنَسْراً، وَوَدًّا، وَسُوَاعاً.
وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِراً مَعَ السَّيِّدِ نُوحٍ بِالدَّرْمَثِيلِ، وَيَافِثَ بْنِ نُوحٍ وَهُمَا شَخْصَاهُ لَهُ، وَكَانَ مَعَ هُودٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ظَاهِراً بِعَادٍ الأَصْغَرِ، وَسَدُومَ الجَبَّارِ صَاحِبِ قَضَاءِ السُّوءِ الَّذِي يَقُولُ القَائِلُ مِنَ النَّاسِ: هَذَا حُكْمُ سَدُومَ.
وَكَانَ مَعَ السَّيِّدِ صَالِحٍ ظَاهِراً بِقِيدَارَ عَاقِرِ النَّاقَةِ، وَسَدُومَ الجَبَّارِ وَعَابِرَ.




