المَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ عَنِ الضِّدِّ المَعْهُودِ.
هَلْ هُوَ إِبْلِيسُ الَّذِي أَبَى السُّجُودَ لِآدَمَ أَمْ هُوَ خِلَافُهُ مِنْ عُنْصُرِهِ؟ وَهَلْ نَفْسُهُ مُنْتَقِلَةٌ فِي القِبَابِ القَائِمَةِ بِالضِّدِّيَّةِ كَانْتِقَالِ الرُّتَبِ العَالِيَةِ؟ وَهَلْ هُوَ بَاقٍ لِلْآنِ فِي البَشَرِيَّةِ أَمْ رَجَعَ بِاكْتِسَابِهِ وَجُرْمِهِ إِلَى المَسُوخِيَّةِ؟
فَاعْلَمْ يَاأَخِي أَسْرَجَ اللهُ مَطَايَا جَدِّكَ بِطَيْلَسَانِ العِرْفَانِ، وَمَهَّدَ سَبِيلَ رَشَادِكَ بِالمَفَازَةِ وَالإِيمَانِ: أَنَّ الضِّدَّ المَعْهُودَ بِذَلِكَ مَارَوَاهُ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ" بِقَوْلِهِ: مَارُوِيَ أَنَّ المَلَائِكَةَ قَالَتْ: لَقَدْ عُمِّرَ هَذَا الشَّخْصُ فَسُمِّيَ عُمَرَ فِي القُبَّةِ الهَاشِمِيَّةِ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّ الأَوَّلَ قَالَ لِلْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- : لَوْ ظَهَرْتَ بِي لَأَطَعْتُكَ.
لِأَنَّ الأَوَّلَ هُوَ شَخْصٌ مِنْ أَشْخَاصِ الثَّانِي، وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، قَالَ الله كَذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ إِبْلِيسَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾(1) وَقَدْ كَانَ لَمَّا عَصَى وَاسْتَكْبَرَ جَعَلَهُ الله نَاراً.
وَكَذَلِكَ الثَّانِي لَمَّا طَغَى وَعَتَى هُوَ وأَشْكَالُهُ خُلِقَ مِنْ فِعْلِهِ نَاراً مُظْلِمَةً فَكَانَتْ تِلْكَ الظُّلْمَةُ عُنْصُراً لِلْعَالَمِ الأَسْوَدِ المَنْكُوسِ وَأَصْلِهِ.




