وَهَؤُلَاءِ الأَكْوَانُ السِّتَّةُ الَّتِي عَمَّرَتْ أَبْدَانُهُمْ هِيَ غَيْرُ الأَكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ وَمَنْشَؤُهَا فِي الأَرْضِ مَعَ الأَبْدَانِ، وَهِيَ الَّتِي خَالَفَتْ عَلَى جِهَةِ الِاخْتِلَاطِ لِتَتِمَّ بِهَا الإِرَادَةُ مِنَ الأَزَلِ لِعِمَارَةِ الدَّارِ السُّفْلَانِيَّةِ.
وَأَمَّا القَوْلُ بِقَوْلِهِ: أَمَرَ الله أَنْ لَا تَخْتَلِطَ بِالمَائِيَّةِ فَاخْتَلَطَتْ.
مَعْنَاهُ: اخْتَلَطَتْ فِي البَدَنِ.
وَقَوْلُهُ: أَنْ لَا تَخْتَلِطَ.
مَعْنَاهُ: لَوْ اخْتَلَطَتِ المَائِيَّةُ بِالنَّارِيَّةِ لَعَطَّلَتْ آلَةُ البَدَنِ وَلَمْ يَقُمْ، وَلَوْ اخْتَلَطَ كَوْنٌ مِنْهُمْ مَعَ الآخَرِ لَمْ يَقُمِ البَدَنُ، وَلَكِنَّهَا اخْتَلَطَتْ فِي جِسْمٍ وَاحِدٍ وَفِي ذَلِكَ حِكْمَةٌ مِنَ الحَكِيمِ أَبْدَاهَا، وَمَشِيئَةٌ بِقُدْرَتِهِ أَجْرَاهَا، تَعَالَى مِنْ شَأْنِهِ الكِفَايَةُ، وَفَضْلِهِ الرِّعَايَةُ.
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ العَلِيِّ العَظِيمِ.




