وَالكَوْنُ الخَامِسُ: النَّارِيُّ، وَهُوَ اليَتِيمُ الرَّابِعُ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ.
وَالكَوْنُ السَّادِسُ: التُّرَابِيُّ، وَهُوَ اليَتِيمُ الخَامِسُ قُنْبُرُ بْنُ كَادَانَ.
هَؤُلَاءِ الأَكْوَانُ السِّتَّةُ، وَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ أَيْتَامِ السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّ أَيْتَامَ المِيمِ لَمْ يَخْدِمُوا إِلَّا فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَأَيْتَامُ السَّيِّدِ سَلْمَانَ هُمْ أَيْتَامُ المُلكِ مِنَ البَدْوِ الأَوَّلِ، وَهُمُ الأَمْلَاكُ العِظَامُ، وَهُمُ الخَمْسَةُ السَّيَّارَةُ الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ الأَنَامَ، وَبِهِمْ تَمَّتِ المَعْرِفَةُ لِأَهْلِ الإِقْرَارِ السُّعَدَاءِ الأَبْرَارِ.
فَمِمَّا لَايَخْفَى تِبْيَانُهُ وَلَا يَنْسَتِرُ عُنْوَانُهُ عَنْ كُلِّ مُتَنَشِّقٍ نَسِيمَ أَزْهَارِ التَّوْحِيدِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ مَنْشَأُهَا فِي السَّمَاءِ بِلَا شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ وَمِنْهَا مَدَدُ العَوَالِمِ العُلْوِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ وَحَيَاتُهُمْ بِالمَدَدِ وَالإِشْرَاقِ.
وَأَمَّا مَاكَانَ مِمَّا يَلِي العَوَالِمَ الأَرْضِيَّةَ: فَمَنْشَؤُهَا فِي الأَرْضِ، مِثَالُ هَذِهِ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ كَانَتْ إِقَامَتُهُمْ وَحَيَاتُهُمْ، فَكَمَا أَنَّ الكَوْنَ النُّورَانِيَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ هُوَ أَجَلُّ مَافِي الكَوْنِ بَعْدَ الِاسْمِ الأَعْظَمِ، وَمِنْهُ مَدَدُ العَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ، وَهُوَ أَعْلَاهُمْ وَهَادِيهِمْ، فَجَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الكَوْنِ الأَرْضِيِّ النَّظَرِ، وَهُوَ أَجَلُّ وَأَسْنَى مَافِي العَوَالِمِ الأَرْضِيَّةِ، فَهُمْ يُبْصِرُونَ بِهِ كُلَّ شَيْءٍ فِي الكَوْنِ.




