وَفِي هَذَا المَعْنَى قَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ الله الخُصَيْبِيّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- :
وَالعَالَمَانِ فَمَا يَزْدَادُ وَاحِدُهَا | عَلَى مَحَلِّهِ شَيْءٌ أَيْنَ مَامَكُنَا | |
وَلَيْسَ يَرْقَى مِنَ التَّرْتِيبِ رُتْبَتَهُ | إِلَى سِوَاهَا تَعَالَى الله فَاطِرُنَا
| |
وَلَوْ تَجَاوَزَتِ الأَشْخَاصُ رُتْبَتَهَا | لَقَدْ تَسَامَتْ إِلَى بَارِيهَا سُنَنَا |
فَإِذَا كَانَ العَالَمَانِ لَاتَزِيدُ رُتْبَتُهُمَا: فَمَا حَالُ مَنْ صَفَا وَتَخَلَّصَ وَهَذِهِ َالدرَجَةُ مَخْصُوصَةٌ لَهُ بَعْدَ صَفَائِهِ؟
وَفِي ذَلِكَ شَاهِدُ مَارَوَاهُ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ" مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ بِرِوَايَتِهِ عَنْ شُيُوخِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: «فَلَمَّا تَمَّ خَلْقُ العَالَمِ العُلْوِيِّ تَجَلَّى لَهُمُ المَعْنَى بِذَاتِهِ فَشَاهَدُوهُ، وَخَاطَبَهُمْ شِفَاهاً وَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ، فَأَجَابُوا كُلُّهُمْ بِالطَّاعَةِ وَأَقَرُّوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَبَعْضُهُمْ يَتْلُو بَعْضاً إِلَى آخِرِ دَرَجَةِ المُمَتحِّنِينَ، فَهَذِهِ الدَّعْوَةُ الأُولَى، ثُمَّ إِنَّ المَعْنَى تَعَالَى أَمَرَ الِاسْمَ فَخَلَقَ العَالَمَ الأَصْغَرَ البَشَرِيَ».
إِلَى قَوْلِهِ: «وَهُمْ سَبْعُ مَرَاتِبَ إِلَى آخِرِ أَسْمَائِهِمُ الَّذِينَ عِدَّتُهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَتِسْعَةُ عَشَرَ أَلْفَ شَخْصٍ فَهُمُ العَالَمُ الصَّغِيرُ، وَخِلَقَ مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عَالَمِ الإِقْرَارِ المَفْعُولِينَ عَنْ آخِرِ دَرَجَةِ اللَّاحِقِينَ، وَخَلَقَ عَالَمُ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ مِنْ




