وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَعْنَى هَذَا المَقَالِ وَيُشِيدُ بنَاه صِدْقُ مَاقَالَهُ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ فِي كِتَابِهِ وَعُنْوَانِ مَاأَتَى بِهِ مِنَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَمْ يَشُبْهَا خَلَلٌ فِي صِدْقِ رِوَايَاتِهَا، وَلَمْ يَكُنْ بِهَا شَيْءٌ، مِمَّا يَدُلُّ أَنَّهُ بُسْتَانُ رِيَاضَةٍ وَتَعْلِيلٍ فَالْأَوْجَبُ أَنْ نُصَدِّقَ رِوَايَاتِ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا، وَنُحْسِنَ الإِمْعَانَ فِي دَقِيقِ إِشَارَاتِهِمْ وَنَسْلُكَ طَرِيقَ الوِلَايَةِ بِمَصَابِيحِ دَلَالَاتِهِمْ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ أَوْصَلَ الله أَيَادِيَكَ بِالفَوْزِ: عَنِ المُؤْمِنِ إِذَا صَفَا وَاكْتَفَى مُؤْنَتهُ المَأْكُولِ وَالمَشْرُوبِ: فَأَيْنَ يَكُونُ مَحَلُّهُ؟ وَهَلْ يَرْقَى فَوْقَ مَحَلِّهِ الأَوَّلِ قَبْلَ هُبُوطِهِ كَمَا سَبَقَ فِي الأَوَّلِ؟
فَاعْلَمْ يَاأَخِي جَعَلَكَ اللهُ مِمَّنْ يَقْتَدِي بِهِ العَارِفُونَ، وَيَأْتَمُّ بِهِ الثِّقَاتُ الرَّاشِدُونَ: أَنَّ هَذَا القَوْلَ وَاضِحٌ أَطْبَقَ عَلَيْهِ جُمْهُورُ المُوَحِّدِينَ بِأَسَانِيدِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ بِأَنَّ المُؤْمِنِينَ مَفْعُولُونَ عَنْ آخِرِ دَرَجَةِ اللَّاحِقِينَ، وَمَنْ صَفَا وَتَخَلَّصَ مِنْ عَالَمِ الإِقْرَارِ يَلْحَقُ فِي هَذِهِ الدَرَجَةِ وَإِلَيْهَا يُضَافُ، وَلَا يَتَجَاوَزُهَا مَنْ رَقَى إِلَيْهَا، بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عِنْدَهَا، وَلَيْسَ لِشَخْصٍ أَيْضاً مِنَ العَوَالِمِ العُلْوِيَّةِ أَنْ يَرْقَى فَوْقَ رُتْبَتِهِ الَّتِي رُتِّبَ فِيهَا.




