المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ عَمَّا وَرَدَ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ فِي "كِتَابِ الجَوْهَرَةِ" عَنْ بِلَادِ عَالَمِ الشَّرِيفِ.
فَهَلْ هُوَ فِي الدَّارِ السُّفْلَانِيَّةِ أَمْ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الأُفُقِ السَّمَاوِيِّ؟ وَعَنِ المُؤْمِنِ إِذَا صَفَا وَاكْتَفَى مُؤْنَةَ المَأْكُولِ وَالمَشْرُوبِ فَأَيْنَ يَكُونُ مَحَلُّهُ؟ وَهَلْ يَرْقَى فَوْقَ مَحَلِّهِ الأَوَّلِ قَبْلَ هُبُوطِهِ كَمَا سَبَقَ فِي الأَوَّلِ؟
فَلْنُقَرِّرْ مِنْ ذَلِكَ مَاسَمِعْتَهُ نَقْلاً عَنِ العُلَمَاءِ البَالِغِينَ وَالثِّقَاتِ العَارِفِينَ بِأَنَّ وَرَاءَ دُنْيَانَا هَذِهِ بِلَادَ عَالَمِ الشَّرِيفِ يَسْكُنُهُ المُؤْمِنُ قَبْلَ لُبْسِهِ الهَيْكَلَ النُّورِيَّ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ عَاماً، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى عَالَمِ البَشَّاشِ الَّذِينَ هُمُ الكَوَاكِبُ المُنْتَقِلُونَ فِي السَّمَاءِ وَالَّذِينَ لَمْ يَرْتَتِبُوا بِرُتْبَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ يَكُونُ بَلَغَ صَفَاهُ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَارَوَاهُ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ لِلْمُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : «يَامُفَضَّلُ، إِنَّ وَرَاءَ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ بِلَادُ عَالَمِ الشَّرِيفِ، أَرْضُهَا بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ.
قُلْتُ: يَاسَيِّدِي، أَيَعْرِفُونَكُمْ؟ قَالَ: هُمْ بِنَا أَعْرَفُ مِنْكُمْ.
قُلْتُ: أَيَعْرِفُونَ إِبْلِيسَ؟ قَالَ: لَايَدْرُونَ أَنَّ الله خَلَقَ إِبْلِيسَ». إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ فِي هَذَا المَعْنَى.




