رَأْسِهِمَا مِكْتَلٌ مِنْ دَقِيقٍ وَبُرٍّ وَسِيقٍ، وَتَبْلُغُ حَيْثُ شَاءَتِ الأَرْضُ وَلَا يَمَسُّهَا نَصَبٌ وَلَا لُغُوبٌ، وَتَرْتَفِعُ الأَمْرَاضُ وَالسَّقَامُ، وَيَسْتَغْنِي المُؤْمِنُ عَنْ قَصِّ شَعْرِهِ وَتَقْلِيمِ أَظَافِرِهِ وَغَسْلِ أَثْوَابِهِ، وَعَنْ حَمَّامٍ وَحَجَّامٍ، وَعَنْ طِبٍّ وَطَبِيبٍ وَيُفْصَحُ عَنْ كُلِّ ذِي نُطْقٍ مِنَ البَشَرِ وَالدَّوَابِّ وَالهَوَامِّ وَالطَّيْرِ وَالدَّبِيبِ وَتُفقَدُ جَمِيعُ اللُّغَاتِ إِلَّا اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ بِإِفْصَاحٍ كَلِسَانٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَخْرُجُ المُؤْمِنُ حَتَّى يَرَى مِنْ صُلْبِهِ أَلْفَ وَلَدٍ ذَكَرٍ مُؤْمِنٍ مُوَحِّدٍ تَقِيٍّ.
فَقَالَ المُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ، فَمَاذَا يَصْنَعُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: يَصْنَعُ وَالله مَاقَالَهُ فِي خُطْبَتِهِ: وَايْمُ الله لَيَكُونَنَّ إِلَى الدُّنْيَا شَابٌّ غُرْنُوقٌ، وَلَأَقفنَّ فِي كُلِّ مَوْثفٍ كَانَ لِي وَعَلِيَّ، وَلَأَتْرُكَنَّ ظالِمِي وَنَاجِي شَقِيّ تَيْمٍ وَعَدِيّ لِلْمَهْدِيِّ مِنْ وَلَدِي حَتَّى يَتَوَلَّى نَبْشَهُمْ وَعَذَابَهُمْ وَحَرْقَهُمْ وَنَسْفَهُمْ فِي اليَمِّ نَسْفاً، وَلَأَرْكُضَنَّ بِرِجْلِي رَحْبَةَ جَامِعِ الكُوفَةِ، فَأُخْرِجَ مِنْهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صَدِيقٍ مِنْ شِيعَتِي، مَكْتُوباً عَلَى تِلْكَ البِيضِ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَنْسَابُهُمْ وَقَبَائِلُهُمْ وَعَشَائِرُهُمْ، وَالأَسْمَاءُ مِنْ دَارِ هِجْرَتِي الكُوفَةِ حَتَّى أَفْنِي العَالَمَ قَدَماً قَدَماً بِسَيْفِي ذِي الفَقَارِ، حَتَّى آتِي جَبَلُ الدَّيْلَمِ فَأَصْعَدَهُ وَأُسهِّلُ طَرِيقَهُ وَأَقْطَعَ خَبَرَهُ، وَلَأَتِيَنَّ بِلْقَاءَ الهِنْدِ وَبَيْضَاءَ الصِّينِ اللَّتَيْنِ كِلْتَا جَوَارِيهِمَا حُورُ عِينٍ وَلَأَتِيَنَّ إِلَى مِصْرَ وَأَعْقِدَ عَلَى نِيلِهَا جِسْراً، وَلَأَنْصِبَنَّ عَلَى مَجْرَاهَا مِنْبَراً




