وَهَذَا القَوْلُ بِخِلَافِ الصَّوَابِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ تَكْمُلِ العِدَّةُ خَمْسَةَ آلَافٍ، لِأَنَّ العَالَمَ الكَبِيرَ خَمْسَةَ آلَافٍ لَايَزِيدُونَ وَلَا يَنْقُصُونَ، وَالعَالَمَ الصَّغِيرَ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشرُونَ أَلْفِ نَبِيٍّ، بِمَا فِيهِمْ عِدَّةُ العَالَمِ الأَكْبَرِ، وَتسُمُّوا أَنْبِيَاءَ لِأَنَّهُمْ نَبَّأُوا عِلْمَ الإِقْرَارِ وَالإِجَابَةِ لِمَنْ دُونَهُمْ مِنْ عَالَمِ المِزَاجِ وَالإِقْرَارِ.
وَلَكِنْ حَقِيقَةُ التَّأْوِيلِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ وَالتَّخْصِيصِ بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ: أَنَّ البَابَ وَاحِدٌ أَبَداً، وَالأَيْتَامَ خَمْسَةٌ أَبَداً، وَالنُّقَبَاءَ اثْنَا عَشَرَ أَبَداً، وَالنُّجَبَاءَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَبَداً، وَتَمَامَ الخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ المُخْتَصِّينَ وَالمُخْلِصِينَ وَالمُمْتَحَنِينَ. فَإِذَا ظَهَرَ البَارِي سُبْحَانَهُ لِإِقَامَةِ دِينٍ أَوْ شَرِيعَةٍ يَكُونُونَ مَعَهُ كَهَيْئَةِ العَسْكَرِ فَيُرَتِّبُهُمْ زُمَراً أَيْ جَمَاعَاتٍ، وَيَجْعَلُ لِكُلِّ زُمْرَةٍ مِنْهُمْ بَاباً وَيَتِيماً وَنَقِيباً وَنَجِيباً فَيَكُونُ خُرُوجُهُمْ مِنْ هَذِهِ الرُّتَبِ الثَّلَاثِ أَعْنِي المُخْتَصِّينَ وَالمُخْلِصِينَ وَالمُمْتَحَنِينَ، لِأَنَّهُ اخْتَارَ مِنْهُمْ أَشْخَاصاً سَمَّاهُمْ أَبْوَاباً لِمَنْ هُوَ دُونَهُمْ، وَاخْتَارَ مِنْهُمْ نُقَبَاءَ وَنُجَبَاءَ، وَالَّذِي تَبَقَّى بَعْدَ الِاخْتِيَارِ وَالِاخْتِصَاصِ مِنَ المُخْتَصِّينَ وَالمُخْلِصِينَ وَالمُمْتَحَنِينَ.
فَالمُخْتَصُّونَ 800 ثَمَانِمِائَةٍ، وَالمُخْلِصُونَ 900 تِسْعُمِائَةٍ، وَالمُمْتَحَنُونَ 1100 أَلْفٌ وَمِائَةٌ، وَقَدْ كَانَ عَدَدُهُمْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ شَخْصاً، فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْهُمُ الأَشْخَاصُ المُخْتَارَةُ دَخَلُوا فِي مَرَاتِبِ الأَبْوَابِ




