بِسْمِ الله الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَبْزَغَ ثِمَارَ تَوْحِيدِهِ نَاجِمَةً عَنْ فُرُوعِ أَلْسِنَةِ السَّائِلِينَ وَأَسْرَجَ بِمِصْبَاحِ مَعْرِفَتِهِ رِيَاضَ القُلُوبِ بِخَصَائِصِ دُهْنِ المَعَانِي المُنْطَفِ بِشِهَابِ عُنْوَانِهِ عَنْ أَفْوَاهِ العَارِفِينَ، المُلْهَمِ السُّعَدَاءِ، تَشْمِيرَ سَاقِ الجِدِّ لِطَلَبِ العِلْمِ المُؤَدِّي طَرِيقِهِ إِلَى مَقَاصِيرِ السَّعَادَةِ وَالسلمِ، العَادِلِ فِي عِبَادِهِ بِلُطْفِهِ العَمِيمِ، إِذْ جَعَلَ فِي مَعْرِفَتِهِ سُلَّمَ النَّجَاةِ إِلَى وُصُولِ النَّعِيمِ.
أَحْمَدُهُ شُكْراً بِجَوَارِحِ كُلِّهَا أَلْسُنٌ لِحَمْدِهِ، وَأُسَبِّحُهُ طَوِيلاً بِأَعْضَاءٍ كُلُّهَا قُلُوبٌ لِعِبَادَتِهِ وَقَصْدِهِ، العَلِيِّ عَنِ الأَيْنِ وَالمَكَانِ، وَسَابِقِ الأَوْقَاتِ وَالزَّمَانِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ قَبْلَهُ فَيَحُدَّهُ، وَلَا خَلْقٌ بَعْدَهُ فَيَعُدَّهُ، فَسُبْحَانَ الظَّاهِرِ بَيْنِ عِبَادِهِ بِالمُجَانَسَةِ وَالأَشْكَالِ، وَلَاطَفَهُمْ بِالمُؤَانَسَةِ وَالأَمْثَالِ، نَافِخاً صُوَرَ البُرْهَانِ مِنْ فارَانَ، التَّجَلِّي عَيْنَ اليَقِينِ، شَاهِراً سَيْفَ الكَشْفِ، قَائِماً رَايَاتِ النَّصْرِ، المَلِكِ الحَقِّ المُبِينِ، مُتَزِنرّاً بِمَزَامِيرِ الِاتِّقَانِ فِي الحُلَّةِ النُّورَانِيَّةِ، مُتَعَمِّماً بِتَاجِ الجَمَالِ، مُتَلَفِّفاً بِالعَبَاءَةِ القَطْوَانِيَّةِ، خَارِجاً حَجَرَ التَّقْدِيسِ بِعَصَا العِلْمِ بِالقُدْرَةِ القَوِيَّةِ، مُسَجًّى عَلَى سَرِيرِ الأَسْرَارِ فِي غَارِ النُّورِ عَيْنِ الكَمَالِ، الذَّاتِ العَلِيَّةِ، قُرْآنِ العَارِفِينَ، المُنَزَّلِ المَرْقُومِ بِالصَّحَائِفِ الشَّيْثِيَّةِ، شَجَرَةِ اليَقِينِ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ، زَيْتُونَةٍ وَسْطَى لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ




