وَلَوْ أَرْسَلْنَا عِنَانَ الطَّلَبِ فِي مَيَادِينِ البُحُوثِ لِتَحْصِيلِ ثَمَرَاتِ الشَّوَاهِدِ فِي هَذَا المَعْنَى لَكَانَ كِتَاباً مُفْرَداً وَطَالَ شَرْحُهُ، لَكِنَّا أَحْبَبْنَا الِاخْتِصَارَ إِذْ بِهِ بَلَاغٌ.
وَمِنْ جُمْلَةِ الكَلَامِ وَتَفْصِيلِهِ أَنَّ هَذَا التَّمَازُجَ وَالتَّشْبِيهَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي عَالَمِ المِزَاجِ، لِأَنَّ عَوَالِمَ النُّورِ لَمْ يَرَوْا كَمَا رَأَيْنَا، لِأَنَّ عَجْزَ المَوْتِ وَالانْتِقَالِ فِينَا لَائِقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ.
وَأَنَّ أَصْحَابَ الرُّتَبِ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ قَائِمٌ بِذَاتِهِ لَا يَخْتَلِطُ أَحَدُهُمْ بِالآخَرِ، وَالتَّشْرِيفُ وَالمُمَازَجَةُ بِالمَدَدِ، وَالمُقَابَلَةُ كَالزُّجَاجَةِ إِذَا قَابَلَ بِهَا الشَّمْسَ فَإِنَّهُ يُنِيرُ وَيَزِيدُ ضِيَائَهُ، وَكَذَلِكَ التَّشْرِيفُ كُلُّ شَيْءٍ يُنِيرُ بِمُقَابَلَةِ مَافَوْقَهُ، يَزِيدُ ضِيَاءَهُ وَنُورُهُ.
وَفِي ذَلِكَ كِفَايَةٌ لِمَنْ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: كَيْفَ اخْتَصَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِالجَوْهَرِيَّةِ دُونَ خِلَافِهَا، فَحَيْثُ أَنَّ البَابَ لَهُ أَشْخَاصٌ ظَاهِرَةٌ بِالتَّأْنِيثِ قَبْلَهَا كَمَرْيَمَ؟ وَمَا صِفَةُ التَّجَوْهُرِ؟




