أَيْ مَنْ عَرَفَ ظُهُورَ الإِفْرَاجِ وَهُوَ ظُهُورُ المَعْنَى كَصُورَةِ الِاسْمِ فِي مُشَابَهَةِ الظُّهُورِ فَقَطْ، وَينَزِّهَ وَصْلَ الِامْتِزَاجِ، أَيْ أَنَّهُ يُنَزِّهُ قَدِيمَ المِيمِ أَنْ يَخْتَلِطَ بِالبَابِ بَلْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُمَازِجَهُ مَازَجَهُ بِبَعْضِ النُّورِ المُحْدَثِ الَّذِي هُوَ مَعْدِنُهُ وَأَصْلُهُ وَيَكُونُ قَدِيمُ المِيمِ مُنَزَّهاً عَنْ هَذَا التَّمَازُجِ، لِأَنَّ المِيمَ كَيْفِيَّتُهُ مِنْ نَوْعَانِ قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ.
وَشَاهِدُ ذَلِكَ مَارَوَاهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "البَحْثِ وَالدَّلَالَةِ فِي مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ" حَيْثُ قَالَ: «وَصْلُ الِامْتِزَاجِ أَيْ يُنَزَّهُ الِاسْمُ الأَعْظَمُ عَنِ الِاخْتِلَاطِ بِهِ، بَلْ بِظَاهِرِ المِيمِ وَبَدَنِهِ المُحْدَثِ، وَيَكُونُ قَدِيمُ المِيمِ غَنِيّاً عَنِ البَابِ، وَلَكِنَّهُ مَازَجَهُ بِبَدَنِهِ المُحْدَثِ المُتَشَخِّصِ مِنْ نُورِ نُورِ المِيمِ وَيَكُونُ الِاسْمُ قَائِماً بِذَاتِهِ، وَالبَابُ قَائِماً بِذَاتِهِ».
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَيُشِيدُ مَعَانِيَهُ: مَارَوَاهُ السَّيِّدُ الجَلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّعْمَانِيَّةِ" يَقُولُ لِتِلْمِيذِهِ: «أُحَذِّرُكَ يَا وَلَدِي مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّهْ ثَلَاثَةٌ يُمَازِجُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً، بَلْ إِنَّ المَعْنَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُشَرِّفَ الحِجَابَ وَيَظْهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، يُغَيِّبُهُ عَنِ العَالَمِينَ العُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَيَظْهَرُ كَمِثْلِ صُورَتِهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَاطٍ بِهِ وَإِذَا ظَهَرَ الِاسْمُ بِالبَابِ يُمَازِجُهُ بِنُورِ نُورِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَالِطَهُ اخْتِلَاطاً كُلِّيّاً».




