وَمِنْ حَيْثُ أَنَّهَا سَابِعُ قُبَّةٍ، وَمِنْ عِنْدِهَا الخُلُوصُ، عَرَفَ العَارِفُونَ بِهَا سَبِيلَ المِزَاجِ لِأَنَّ القِبَابَ المَاضِيَةَ كَانَ الِاسْمُ يَظْهَرُ فِي عَشْرَةِ ظُهُورَاتٍ وَأَكْثَرَ وَالبَابُ وَاحِدٌ لَاتَغْيِيرَ لَهُ، لِأَنَّهُ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ ظُهُوراً لِلِاسْمِ، كَانَ البَابُ ظَاهِراً فِي خَمْسَةِ أَشْخَاصٍ: يَائِيلَ، وَحَامَ، وَدَانَ، وَعَبْدِ اللهِ، وَرُوزِبَةَ وَهُوَ سَلْمَانُ بَشَراً وَجِبْرِيلُ نُورَانِيّاً.
لِأَنَّ المُمَازَجَةَ لِلْبَابِ فِي سَائِرِ الأَدْوَارِ وَالأَعْصَارِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَهَذِهِ القُبَّةِ، لِأَنَّهُ فِي أَحَدَ عَشَرَ مَقَاماً كُلَّمَا ظَهَرَ الِاسْمُ مِنْهَا بِمَقَامٍ مَازَجَ بِهِ البَابَ فَنَطَقَ البَابُ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ بِهِ فِي القِبَابِ المَاضِيَةِ، كَمَا قَدَّمْنَا كَانَ يَظْهَرُ مَعَ العَشْرِ أَوِ الأَكْثَرِ وَلَمْ يَكُنْ يُغَيِّرُ نُطْقَهُ عَمَّا كَانَ مَعَ المَقَامِ الأَوَّلِ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ يُقَالُ إِنَّ المُمَازَجَةَ لَمْ تَكُنْ فِي القِبَابِ المَاضِيَةِ، وَلَمْ تَكُنْ إِلَّا فِي هَذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ عَلَى سَبِيلِ مَاقَدَّمْنَا ذِكْرَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: عَنْ تَنْزِيهِ وَصْلِ الِامْتِزَاجِ؟
فَقَدْ رُوِيَ عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَرَفَ ظُهُورَ الإِفْرَاجِ وَنَزَّهَهُ وَنَزَّهَ وَصْلَ الِامْتِزَاجِ: فَقَدْ صَحَّ لَهُ التَّوْحِيدُ الخَالِصُ».




