بِالحِجَابِيَّةِ يُظْهِرُ ذَلِكَ الجِسْمَ الَّذِي كَانَتْ تَغْشَاهُ أَشِعَّةُ فُيُوضَاتِ أَنْوَارِ الذَّاتِ القَدِيمَةِ.
وَلِنُقَرِّبَ مِنْ ذَلِكَ اسْتِفْهَاماً مَزِيداً لِلطَّالِبِ المُرِيدِ، وَهُوَ أَنَّ البَارِي تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ تَشْرِيفَ اسْمِهِ حِجَابِهِ فِي الظُّهُورِ المُحَمَّدِيِّ، غَابَ بِذَاتِهِ وَظَهَرَ كَصُورَةِ الحَسَنِ الأَوَّلِ، وَأَخْفَى جِسْمَهُ النَّاطِقَ وَنُطْقَهُ، حَتَّى ظَنَّ عَالِمُ المِزَاجِ أَنَّ الحَسَنَ الأَوَّلَ مَابَرِحَ مِنْ مَقَامِهِ، وَلَكِنَّهُ مَعَ ظُهُورِهِ كَصُورَةِ الحَسَنِ غُيِّبَ جِسْمُهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ أَنْوَارِهِ الذَّاتِيَّةِ، وَالقِدَمُ انْتَقَلَ إِلَى صُورَةِ الحُسَيْنِ وَبَقِيَ قَائِماً مَعَ الأَزَلِ مَوْلَاهُ نَاطِقاً بِالحِجَابِيَّةِ.
إِلَى أَنْ أَرَادَ المَوْلَى أَنْ يُشَرِّفَ الحُسَيْنَ بَعْدَ تَشْرِيفِ الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، غَيَّبَ الحُسَيْنَ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، غَيَّبَه تَحْتَ بَوَارِقِ الأَنْوَارِ، وَانْتَقَلَ القِدَمُ الَّذِي كَانَ يَنْطِقُ مِنْ صُورَةِ الحُسَيْنِ إِلَى عَلِيِّ زَيْنِ العَابِدِينَ -عَزَّ عَزُّهُمَا- .
وَلَمَّا ظَهَرَ المَعْنَى كَصُورَةِ الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ظَهَرَتْ صُورَةُ الحُسَيْنِ الَّتِي كَانَتْ تَغْشَاهَا الأَنْوَارُ وَأُلْقِيَتْ عَلَى المُغْتَسَلِ، فَعِنْدَهَا ظَنَّ عَالِمُ المِزَاجِ أَنَّ الحسَنَ مَاتَ وَدُفِنَ.




