مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سَلْسَالُ الرَّاشِفِ وَثَمْرَةُ القَاطِفِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عليِّ الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 55

المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ إِزَالَةِ المَعْنَى لِاسْمِهِ وَظُهُورِهِ كَمِثْلِ صُورَتِهِ.

فَهَلْ يَرَى أَهْلُ المِزَاجِ جَسَدَ الغَائِبِ بِالحُسَيْنِ أَمْ لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ المُغَيَّبُ لَهُ وَتُرَى الصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ كَمِثْلِهِ؟

فَهَذَا يَا أَخِي أَسْعَدَكَ اللهُ بِتَوْفِيقِهِ جَدَّكَ، وَأَنَارَ فِي فَلَكِ السَّعَادَةِ كَوْكَبَ مَجْدِكَ وَسَعْدِكَ، أَنَّ الغَرَضَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَقْوَالِ سَادَاتِنَا الَّذِينَ بِهَدْيِهِمُ اهْتَدَيْنَا وَبِرَأْيِهِمُ اقْتَدَيْنَا، بِأَنَّ المَعْنَى سُبْحَانَهُ لَمَّا أَرَادَ تَشْرِيفَ اسْمِهِ وَالتَّعْرِيفَ لِلْعَالَمِ الضَّعِيفِ تَجَلَّى لَهُ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، وَغَيَّبَ جِسْمَهُ النُّورِيَّ الَّذِي هُوَ المُحْدَثُ تَحْتَ بَوَارِقِ الأَنْوَارِ الَّتِي لَمْ تَسْتَطِعْ مَقَاماً لِلْمُقَابَلَةِ، وَأَخْفَاهُ مَوْلَاهُ كَمَا تُخْفِي الشَّمْسُ الكَوَاكِبَ عِنْدَ إِشْرَاقِهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا مِنْ غَيْرِ عَارِضٍ فِي ذَاتِهَا وَلَكِنَّهَا لَاتُرَى وَلَا تُعَايَنُ، حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ عَنْهَا اسْتَقَتْ أَنْوَارَهَا وَأَشْرَقَتْ وَأَضَاءَتِ الضَّوْءَ المُشْرِقَ الَّذِي يَبْهَرُ لِمَنْ يَرَاهُ.

وَكَذَلِكَ مُحْدَثُ المِيمِ مَعَ الأَزَلِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي وَقْتِ التَّشْرِيفِ تَحْتَ غَشَيَانِ أَنْوَارِ الأَحَدِ، وَمَتَى أَرَادَ المَعْنَى تَشْرِيفَ المَقَامِ الثَّانِي الجَدِيدِ النَّاطِقِ

الصفحة 20 من 55