اليَتِيمُ، وَالمَعْنَى سُبْحَانَهُ يَرِي ذَاتَهُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَهُوَ يُجلُّ عَنِ الصِّفَةِ وَالمِثْلِ.
فَدَلَّ بِإِشَارَتِهِ هَذِهِ عَلَى الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ المَوْجُودَةِ، وَعَلَى الِاسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ كَمَا قَدَّمْنَا القَوْلَ، لِأَنَّ هَذِهِ المَظَاهِرَ الثَّلَاثَةَ كُلٌّ مِنْهُمْ يُشَاهِدُ الذَّاتَ فِي كَوْنِهِ، وَيَرَاهَا بِمَا لَايَرَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، لِأَنَّهَا تُعْطِي كُلَّ تَجَلٍّ صِفَةً وَكُلَّ مَظْهَرٍ كَظُهُورِهِ كَطَبعَةِ فَصِّ الخَاتَمِ يُرِي أَنَّهُ يُؤَثِّرُ وَلَا يُؤَثَّرُ بِهِ، وَلَكِنْ بِظُهُورِ الحَقِّ -جَلَّ وَعَلَا- كَصِفَةِ الشَّيْءِ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ المَظْهَرِ.
كَمَا أَنَّهُ أَرَانَا ذَاتَهُ كَصِفَاتِنَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ النَّاسُوتِ، وَهُوَ قَبْلَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ المَوْجُودَةِ، لَكِنَّهُ جَلَّ وَعَزَّ يُظْهرُ الشَّيْءُ وَيَبْدُو كَصِفَتِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ أَظْهَرَ مَا قَدَّمْنَا شَرْحَهُ وَتَمَثَّل بِهِ مِنَ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، فَكَانَ يَتَجَلَّى كَالصِّفَاتِ الثَّلَاثِ، كُلُّ صِفَةٍ مِنْهَا دَالَّةٌ عَلَى مَاشَرَحْنَاهُ مِنَ اسْمٍ وَبَابٍ وَيَتِيمٍ، وَهُوَ قَبْلَ المَمْثُولِ وَأَجَلُّ مِنْهُ.
وَالأَقْوَالُ فِي هَذَا المَعْنَى فِي كُتُبِ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا كَثِيرَةٌ لَا تَحْتَاجُ إِلَى بُرْهَانٍ، وَفِي هَذَا القَوْلِ تِبْيَانُ تَشْرِيفِ الرُّتَبِ فِي النُّورَانِيَّةِ.




