وَلَا وَهْمٍ إِظْهَارَ المَشِيئَةِ وَخَلَقَ الشَّيْءَ، وَهُوَ المِيمُ وَالسِّينُ، فَخَلَقَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُوراً شَعْشَعَانِيّاً لِتَثْبُتَ(1) لَهُ الأَنْوَارُ، وَأَظْهَرَ لِلنُّورِ ضِيَاءً لَمْ يَبنْ مِنْهُ، وَأَقَامَ الضِّيَاءَ ظِلّاً، وَأَقَامَ صُورَةَ الوُجُودِ فِي الظِّلِّ وَالضِّيَاءِ بِذَاتِهَا».
فَقَدْ تَبَيَّنَ فِي نَفْسِ هَذَا القَوْلِ أَنَّ اسْمَ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ لِلِاسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ، وَالمَعْنَى يُرِي الظُّهُورَ كَمِثَالِ نَظَرَاتِهِمْ لِيُشَرِّفَهُمْ وَهُوَ بِذَاتِهِ لَاحَائِلَ وَلَا زَائِلَ عَنْ كَيْنُونَتِهِ.
وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ بَاطِنِ هَذَا القَوْلِ وَأَوْضَحَهُ السَّيِّدُ الأَمِينُ وَالقُطْبُ الرَّصِينُ العَالِمُ الفَطِينُ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ فِي رِسَالَتِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِرِوَايَتِهِ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: «وَالشَّجَرَةُ الَّتِي يُوقَدُ مِنْهَا هِيَ الذَّاتُ الَّتِي لَاتُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ عَلَّتْ وَجَلَّتْ، وَعَلَيْهَا الكُتُبُ وَالرُّسُلُ دَلَّتْ، فَلَا تَحُدَّ وَلَا تُوصَفْ وَلَا تَضْرِبْ بِهَا الأَمْثَالَ، وَلَا فِيهَا لِقَائِلٍ مَقَالٌ».
وَإِنَّمَا يَقَعُ هَذَا المَثلُ بِالحِجَابِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ، فَإِنَّ النُّورَ هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ، وَالضِّيَاءُ هُوَ البَابُ الكَرِيمُ، وَالظِّلُّ هُوَ الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ الأَلْفُ




